فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
و مذاهب متعددة، و تقاليد مختلفة، فجاءهمالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم برسالةإلهية انسانية عامة لا تختص بأمة دون أمة،و لا بشعب دون شعب.. و يلمح المتأمل هذاالشمول في جميع تعاليم الاسلام و مبادئه.فالقرآن الكريم و السنة النبوية يتضمنانمن القواعد الكلية، و الأحكام الجزئية مايرشد الناس الى جميع المصالح التي يجهلون،و يضع دائما و في كل وقت الحلول الأساسيةلمشاكل الانسان و ضروراته: وَ نَزَّلْناعَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّشَيْءٍ- 89 النحل. أي ان اللّه سبحانه أودعفي القرآن كل شيء يلائم طبيعته في إرشادالخلق لمصالحهم الفردية و الاجتماعية. و قرأت في جريدة الجمهورية المصرية عدد 14مايو «أيار» سنة 1970: قال برنارد شوالفيلسوف العالمي: ان دين محمد هو الدينالوحيد الذي يلوح لي أنه حائز على أهليةالهضم لأطوار الحياة المختلفة بحيثيستطيع أن يكون جاذبا لكل جيل.. ان محمدايجب أن يدعى منقذ الانسانية، و أعتقد أنهلو تولى رجل مثله زعامة العالم الحديثلنجح في حل مشاكله بطريقة تجلب الى العالمالسعادة و السلام، ان محمدا أكمل البشر منالسابقين و الحاضرين، و لا يتصور وجودمثله في الآتين. (ثم اختار سبحانه لمحمد صلّى الله عليهوآله وسلّم لقاءه، و رضي له ما عنده). أبدالا مهرب من الموت لكبير أو صغير، و لا لنبيأو شقي، فهو الطالب الحثيث الذي لا يفوتهالمقيم، و لا يعجزه الهارب، و السعيد منسارع الى الخيرات. (و خلف فيكم ما خلف الأنبياء في أممها) بلخلف محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم ما لميخلفه الأنبياء مجتمعين، و كفى شاهدا علىذلك القرآن و شريعته معجزة المعاجز فيالتشريع، و من أجل هذا كانت رسالة محمدخاتمة الرسالات و الشرائع السماوية، و كانهو خاتم الرسل و النبيين، و أيضا من أجلهذا أثنى عليه تعالى بما لم يثن على نبيسواه (اذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح،و لا علم- بفتح العين و اللام- قائم). لأنالنبي إذا أهمل أمته من بعده يكون خائنالها، و ناكثا بعهد اللّه و ميثاقه. و غريبة الغرائب أن يقول مسلم عن نبيه: انهمات بلا وصية.. و لما ذا لم يوص محمد ألأنالوصية من المحرمات، و هو القائل: من ماتبلا وصية مات يهوديا أو نصرانيا، أو لأنهصلّى الله عليه وآله وسلّم لا يهتم بأمورالمسلمين، و هو القائل: