فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
و التذاكر».. أبدا لا يعرف إلا السمع والطاعة لمن عشق و أحب، و قديما قيل: انالمحب لمن يحب مطيع. ان المسلم حقا يحس، و هو ذاهب الى الحج،بأن دعوة نزلت عليه من السماء موقعة باسماللّه و رسوله لكي يحضر الاحتفال بمكة فيالوقت المعين، فيسرع رافعا صوته: «لبيكاللهم لبيك لا شريك لك لبيك».. فإذا واجهالكعبة خفق قلبه طربا، و تساقطت دموعالفرح من عينيه على ما وفق اليه منالاستجابة لخالقه، و الوقوف مواقفأنبيائه، و التشبيه بملائكته المصطفينبعرشه كما قال الإمام عليه السلام. و الأثر الأول الذي تتركه في النفس هذهالفرحة و الغبطة هو الشعور بالمسئوليةأمام اللّه سبحانه رب هذا البيت. و هذاالشعور بالمسئولية أمام قوة قاهرة عالمةجديرة بالطاعة و العبادة هو الحكمة منالحج و تشريعه، و المبرر الوحيد لوصفالانسان بالتدين و الايمان عالما كان أمجاهلا. و تسأل: ان كثيرا من أهل الحجيج لا يشعرونبهذه المسئولية على الاطلاق بدليل انهميعودون من البيت الحرام الى ما كانوا عليهمن قبل. الجواب: ان الإمام عليه السلام تكلم عنالذين يشعرون، و يقصدون بيت اللّه الحراماستجابة لدعوته، و تواضعا لعظمته، وإذعانا لعزته، و من لا يشعر بشيء من ذلكفلا يعد من حجاج بيت اللّه الحرام، و انقصده في كل عام.. و كم من صائم ليس له منصيامه إلا الجوع و الظمأ، و كم من قائم ليسله من قيامه إلا السهر و العناء، كما قالالإمام عليه السلام.