فی ظلال نهج البلاغة جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
القادر الغالب حقا و واقعا هو اللّه وحده..و من أقواله: ما ظفر من ظفر الإثم به، والغالب بالشر مغلوب، و كأنه يشير الى انمعاوية ما نجا من حرب صفين إلا بالإثم والمعصية. (و أستعينه فاقة الى كفايته). إذا أهمك أمرفاستعن عليه بالجد و العمل مع التوكل علىاللّه، لأن مقاليد الأمور كلها في يده، ولا جدوى من السعي إذا أراد سبحانه أن يمنععنك ما تريد، كما انه، جلت حكمته، لا يعطيكإلا مع الجد و السعي: فَامْشُوا فِيمَناكِبِها وَ كُلُوا مِنْ رِزْقِهِ- 15الملك. (انه لا يضل من هداه). و لكنه لا يَهْدِيمَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ- 28 غافر. وإنما يهدي من اتبع رضوانه و سبيله القويم«و انما» هنا للحصر. (و لا يئل من عاداه). أيلا ينجو من عذاب اللّه من عصاه: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا- 61الزمر. (و لا يفتقر من كفاه) أي أغناه، ومراد الإمام عليه السلام بالفقر و الغنىفي الآخرة لا في الدنيا بدليل قوله في آخرالنهج: «الغنى و الفقر بعد العرض علىاللّه». (فإنه أرجح ما وزن، و أفضل ما خزن). الضمير يعود الى الحمد، و قيل: يعود الىاللّه. مع ان «ما» لغير العاقل- في الغالب،و مهما يكن فإن الأمر سهل لأن الحمد للّه. كلمة التوحيد: (و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريكله). لا شيء أكمل و أعظم من كلمة الإخلاص والتنزيه و التوحيد، و هي أصل الأصول فيعقيدة الاسلام، و بها يمتاز عن جميعالأديان، و لا يكفي مجرد التدين بها من غيرنطق، بل على كل مسلم أن يكررها في اليوم والليلة مرات، و هو واقف بين يدي اللّهللصلاة.. هذا، الى أن للإيمان بالتوحيدصلته الوثيقة بالأخلاق و التربية، وتأثيره في السلوك و العادات، لأنه إيمانبالحق و العدل و المساواة. (شهادة ممتحنا إخلاصها، معتقدا مصاصها).أي ان كلمة التوحيد خرجت من أعماق الإمامخالصة للّه وحده إخلاصا يتفق فيه السر معالإعلان، و القلب مع اللسان، و ليس من شكأن من نطق بكلمة التوحيد، و هو يعتز بغيراللّه،