باب المرأة تضع سقطا
ذكر في آخره ( عن عطاء في الحامل ترى الدم فانها تتوضأ و تصلى و لا تغتسل ) - قلت - إلى هذا ذهب عامة أهل العلم ان الحامل لا تحيض و به قال عطاء و ابن المسيب و الحسن و عكرمة و جابر بن زيد و مكحول و محمد بن المنكدر و سليمان بن يسار و الزهري و الشعبى و النخعى و الثورى و الاوزاعى و الحكم و حماد و أبو حنيفة و أصحابه و أحمد و داود و أبو ثور و أبو عبيد و ابن المنذر و احتجوا بحديث لا توطأ حامل حتى تضع و لا حائل حتى تستبرأ بحيضة - و سنذكره في الباب الذي يلى هذا الباب و بما أخرجه احمد بن حنبل من حديث رويفع بن ثابت قال عليه السلام لا يحل لاحد ان يسقى ماءه زرع غيره و لا يقع على امة حتى تحيض أو يبين حملها - فجعل عليه السلام وجود الحيض علما على تعرف براءة الرحم من الحبل في الحديثين فلو جاز اجتماعهما لم يكن دليلا على انتفائه و لو احتمل الحبل بعد الاستبراء بحيضة لم يحل وطئها للاحتياط في امر الابضاع و عن على قال ان الله رفع الحيض عن الحبلى و جعل الدم بما تغيض الارحام و عن ابن عباس قال ان الله رفع الدم عن الحبلى و جعله رزقا للولد - رواهما ابن شاهين و قد أجمعوا على ان طلاق الحامل ليس ببدعة في زمن الدم و غيره فلو كانت تحيض لكان طلاقها فيه بدعة -
باب عدة الامة
قال ( باب عدة الامة )
ذكر في آخره حديثا فيه مظاهر فقال ( مجهول و الصحيح عن القاسم انه سئل عن عدة الامة فقال الناس يقولون حيضتان ) - قلت - مظاهر معروف روى عنه ابن جريج و الثورى و أبو عاصم النبيل و ذكره ابن حبان في الثقات من اتباع التابعين و قال الحاكم في المستدرك لم يذكره احد من مقتدى مشايخنا يجرح فالحديث إذا صحيح و روى ابن ماجه بسند جيد عن عائشة قالت أمرت بريرة ان تعتد بثلاث حيض - و ذكر الطحاوي في أحكام القرآن أن عمر جعل عدة الامة حيضتين و ذلك بحضرة الصحابة رضى الله عنهم و في المحلى مذهب جمهور السلف من الصحابة و التابعين ان عدة الامة حيضتان و صح عن عمر و ابنه و زيد ثم لا منافاة بين حديث القاسم هذا و بين قوله الناس يقولون حيضتان و قد ورد عنه انه قال مضى الناس إلى هذا ذكره ابن حزم و غيره و ذكره البيهقي فيما مضى في باب عدد طلاق العبد عن زيد بن اسلم قال سئل القاسم عن الامة كم تطلق قال طلاقها اثنتان وعدتها حيضتان فقيل له أبلغك عن النبي صلى الله عليه و سلم في هذا قال لا - و مذهب الشافعي و أصحابه ان عدة الامة طهران و انها إذا ا رأت الدم من الحيضة الثالثة خرجت من عدتها فخالفوا السلف و الخلف و ما في هذا الباب من الحديث و الآثار فزعموا ان عدتها طهران و لم يستوعبوا الحيضتين مع النص عليهما و إذا ثبت ان عدة الامة حيضتان كانت عدة الحرة ثلاث حيض و ثبت ان الاقراء هى الحيض مع ما أيده من حديث المستحاضة تدع الصلاة أيام اقرائها و قوله عليه السلام في سبايا أو طاس ( لا توطأ حامل حتى تضع و لا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة ) - أخرجه البيهقي فيما بعد في باب استبراء من ملك الامة من حديث أبى داود السجستاني و قال أبو بكر الرازي معلوم ان أصل العدة موضوع للاستبراء و معرفة براءة الرحم من الحبل و قال تعالى ( و اللائي يئسن من المحيض من نسائكم ان ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر و اللائي لم يحضن ) فأقام تعالى الاشهر مقام الحيض فدل على ان الحيض هى الاصل و لانه تعالى حصر الاقراء في ثلاثة فوجب استيفاؤها و من فسرها بالاطهار لا يستوفيها لان طلاق السنة ان يوقع في طهر لم يجامعها فيه فلا بد أن يصادف طهر أمضي بعضه ثم تعتد بعده بطهرين فصارت طهرين و بعض طهر و ليس هذا كقوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) لانه لم يحصر بعدد وهنا عينت الثلاث فلا بد من استيفائها و لهذا كان الاكابر من الصحابة يقولون الاقراء هى الحيض و في الاستذكار قال الاوزاعى الجماعة من أهل العلم على ان الاقراء هى الحيض وحي الطحاوي و أبو عمر انه مذهب