الملك يموت - یوجین یونسکو نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

یوجین یونسکو - نسخه متنی

کلود ابستادو ؛ مترجم: قیـس خضور

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

الملك يموت

يبيّن كتاب يوميات في فتات مدى الإغراء الذي يمارسه الموت على يونسكو. ربما لم يكن الاشمئزاز سوى الوجه الآخر للافتتان. كان يونسكو قد كتب من قبل في مقالته عريان في عام 1934( nu en1934) كان آنذاك في الثانية والعشرين إنني أخاف الموت. أخاف أن أموت ذلك لأنني أرغب، ولا شك، في الموت دون أن أدري. أنا خائف إذن من رغبتي في الموت. هل كتب يونسكو مسرحية الملك يموت في شهري تشرين الأول والثاني عام 1962 ليتخلّص من هذا الخوف؟ كتبت المسرحية بسرعة: كتبتُ مسرحية الملك يموت خلال عشرين يوماً. كتبت أولاً خلال عشرة أيام متواصلة.

مرضتُ آنذاك وأصابني رعب هائل، وبعد عشرة أيام أخرى عاودني المرض ودام خمسة عشر يوماً. عدت إلى الكتابة، وخلال الأيام العشرة التالية أنجزت المسرحية . عُرضت المسرحية على مسرح الأليانس فرانسيز في 15 كانون الأول 1962 من إخراج جاك موكلير.

يبيّن الديكور صالة العرش شبه مهدّمة، شبه غوطية. يعلن حارس يرتدي درعاً ويحمل حربة دخول الشخصيات: صاحب الجلالة الملك بيرانجيه الأول، صاحبة الجلالة الملكة مرغريت زوجة الملك الأولى، صاحبة الجلالة الملكة ماري زوجة الملك الثانية الأولى في قلبه، جولييت مديرة القصر وممرضة أصحاب الجلالة، وأخيراً العالم الكبير طبيب الملك الجرّاح عالم البكتريا الجلاّد العالم الفلكي في البلاط الملكي.

كل شيء يتداعى في مملكة بيرانجيه الأول. الأراضي تبور، الجبال تميد، الشمس تشرق متأخرة، أرض الوطن تتقلّص وتخلو من السكان: لم يبق فيها سوى ألف مواطن من العجزة. في قصر الملك جهاز التدفئة معطّل، والبقرة جف ضرعها، الغبار وخيوط العنكبوت تغزو المكان، وعلى الجدار ظهر شرخ لا يرجى ترميمه هذه العلامات لاتخدع، بيرانجيه الأول يجب أن يموت.

يظهر الملك، التاج مائل على رأسه، حافي القدمين، يئن من وجع الروماتيزم لكن لا يدرك حقيقة الموقف، لكي يشغل نفسه يقرّر الاهتمام بشؤون القصر والمملكة، لكن المهندس المعماري الرسمي توارى عن الأنظار، والوزراء انطلقوا إلى الصيد ليطعموا الشعب، ومدرسة الصنائع انهارت في هاوية. لم يعد الحارس يطيع إلاّ مرغريت، ماري فقدت صوابها. لقد قدّم الملك الدليل على عجزه فالزمن لا يعود أدراجه. علامات أخرى تنذره: لقد خارت قواه، وراح يترنّح في مشيته، و تاجه يتدحرج على الأرض، وصولجانه يسقط من يده... آنذاك يتمّرد ويثور، يعلن خوفه من الموت يبحث عن حجج وأعذار.

- الملك: مثلي مثل طالب يتقدّم للإمتحان دون أن ينجز وظائفه، دون أن يحضّر درسه...

- مرغريت: لا تقلق

- الملك: ... مثل ممثل لم يحفظ دوره عشية العرض الأول، فينسى وينسى وينسى. مثل خطيب يُدفع إلى المنصّة دفعاً ولا يعرف الكلمة الأولى من خطابه، ولا يعرف إلى من يتوجّه بالكلام، إنني لا أعرف هذا الجمهور ولا أريد معرفته، وليس عندي ما أقوله له. ياللحالة التي أنا فيها!

- الحارس(معلناً): الملك يلمّح إلى حالته!...

- مرغريت: ياللجهل!

- جولييت: إنه يودّ أن يتسكّع ويتنزّه خلال عدة قرون بدلاً من أن يذهب إلى المدرسة.

- الملك: كم أحب الإعادة.

- مرغريت: ستنجح في الامتحان، ليس هناك من يعيدون السنة.

يرفض الملك أن يموت ميتة كريمة فيطلب العون من شعبه، يئن، يبكي، يتظاهر أنه يعاني من كوابيس لكن جبنه يسيطر عليه. استبدل عرشه بكرسي المشلولين؛ وتاجه وصولجانه بسخّاتة صغيرة وغطاء، كان بوده أن يكون رضيعاً، طفلاً لكنه ليس مخادعاً: يا للحسرة. لايمكن للمرء أن يغش!

يمر بيرانجيه في آخر لحظات التمرد ثم يستسلم.. يتحدث عن الحياة كأنها ذكرى، يستمع إلى شكاوى الخادمة التي أثارت اهتمامه للمرة الأولى لأنه لم يعد ملكاً.

- الملك: حدثيني عن حياتك، كيف تعيشين؟

- جولييت: أعيش عيشة بائسة يا صاحب الجلالة.

- الملك: لا يمكن للمرء أن يعيش عيشة بائسة. هذا تناقض.

- جولييت: ليست الحياة جميلة.

- الملك: إنها الحياة.

جولييت والحارس يرويان ماضي الملك: لقد سرق النار من الآلهة، واخترع أول طائرة، واكتشف امريكا، ووضع مخططات برج ايفل، أخمد وأشعل البراكين، أوجد المحيطات، كتب الإلياذة والأوديسّة، شكسبير كان هو، كان يتمتع بجميع المزايا، والعيوب. تاريخه هو تاريخ البشرية، هو تاريخ الأرض، إنه إنسان، إنه إله: إنه الملك.

شعور أخير يسيطر على بيرانجيه هو كراهية مرغريت، ثم يتداعى كل شيء ويزول. القصر يتهدم.. بيرانجيه لم يعد يتعرّف على المحيطين به، لم يعد يرى ولا يسمع ولا يحسّ. يتلاشى القصر، وتختفي ماري والحارس وجولييت والطبيب. يبقى بيرانجيه وحيداً مع مرغريت الملكة التي تفعل كل شيء.

من الآن فصاعداً ستقود مرغريت بيرانجيه عبر المكان اللامتناهي. تحلّ خيوط الحياة المتشابكة، تفكّ آخر العُقد، تكتم الضجيج، تخنق الصدى الأصمّ الصادر عن ا لأحلام، تفتح قبضته المضمومة التي ما تزال تقبض على قليل من تراب، على مملكته كلها.. تقوده إلى عرش الأبدية والعدم؛ ثم تختفي. ملاك الموت ينجز عمله: اصعدْ، اصعد، أعلى، أعلى أيضاً، اصعد، أعلى أيضاً، أعلى، أعلى... استدرْ نحوي، انظرْ إليّ، انظر من خلالي، انظر إلى هذه المرآة الخالية من أية صورة؛ ابقَ منتصباً... اعطني ساقيك، ساقك اليمنى، ساقك اليسرى... ناولني إصبعاً؛ ناولني إصبعين... ثلاثة... أربعة... خمسة... الأصابع العشرة. دعْ لي الذراع الأيمن، الذراع الأيسر، الصدر، الكتفين، البطن... كما ترى، لم تعد قادراً على الكلام وقلبك ما عاد بحاجة إلى الخفقان ولا داعي لأن تتنفس إنها حركة لا جدوى منها أبداً، أليس كذلك؟ تستطيع أن تحتل مكاناً.

/ 131