مجموع فی شرح المهذب جلد 18

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مجموع فی شرح المهذب - جلد 18

محیی الدین بن شرف النووی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(84)

فخجل ، و قال لجعفر " أشبهت خلقي و خلقي " فحجل ، و قال لزيد " أنت أخونا و مولانا " فخجل ، ثم ذكر قصة زفن الحبشة و النبي صلى الله عليه و سلم ينظر إليهم و أجاب على كل ذلك .

( فرع ) إذا حلف أن يضربها عشرة أسواط فجمعها و ضربها بها ضربة واحدة بر في يمينه إذا علم أنها مستها كلها ، و إن علم أنها لم تمسها لم يبر ، و قال أحمد : إن حلف أن يضربه عشرة فجمعها فضربه بها لم يبر في يمينه ، و بهذا قال مالك و أصحاب الرأي .

و قال ابن حامد من الحنابلة يبر ، لان أحمد قال في المريض عليه الحد ، يضرب بعثكال النخل فيسقط عنه الحد .

( فرع ) و إن حلف أن يضرب إمرأته في غد فمات الحالف من يومه فلا حنث عليه ، لان الحنث إنما يحصل بفوات المحلوف عليه في وقته و هو الغد ، و الحالف قد خرج عن أن يكون من أهل التكليف قبل الغد فلا يمكن حنثه ، و كذلك إن جن الحالف في يومه فلم يفق إلا بعد خروج الغد ، لانه خرج عن كونه من أهل التكليف .

قال المصنف رحمه الله تعالى ( فصل ) و إن حلف لا يهب له فأعمره أو أرقبه أو تصدق عليه حنث لان الهبة تمليك العين بغير عوض : و إن كان لكل نوع منها اسم .

و إن وقف عليه و قلنا إن الملك ينتقل اليه حنث ، لانه ملكه العين من عوض .

و إن باعه و حاباه لم يحنث ، لانه ملكه بعوض ، و إن وصى له لم يحنث ، لان التمليك بعد الموت و الميت لا يحنث .

( فصل ) و إن حلف لا يتكلم فقرا القرآن لم يحنث : لان الكلام لا يطلق في العرف الا على كلام الآدميين .

و ان حلف لا يكلم فلانا فسلم عليه حنث ، لان السلام من كلام الآدميين ، و لهذا تبطل به الصلاة ، فإن كلمه و هو نائم أو ميت أو في موضع لا يسمع كلامه لم يحنث ، لانه لا يقال في العرف كلمه .

و ان كلمه في موضع يسمع الا أنه لم يسمع لاشتغاله بغيره حنث ، لانه كلمه .

و لهذا يقال كلمه فلم يسمع

(85)

و ان كلمه و هو أصم فلم يسمع للصم فقيه وجهان .

أحدهما يحنث لانه كلمه و ان لم يسمع فحنث ، كما لو كلمه فلم يسمع لاشتغاله بغيره .

و الثاني لا يحنث و هو الصحيح لانه كلمه و هو لا يسمع ، فأشبه اذا كلمه و هو غائب ، و ان كاتبه أو راسله ففيه قولان : قال في القديم يحنث .

و قال في الجديد لا يحنث .

و أضاف اليه أصحابنا : إذا أشار اليه ، فجعلوا الجميع على قولين ، أحدهما يحنث .

و الدليل عليه قوله عز و جل " و ما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا " فاستثنى الوحي و هو الرسالة من الكلام فدل على أنها منه .

و قوله عز و جل " قال آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا " فاستثنى الرمز و هو الاشارة من الكلام ، فدل على أنها منه ، و لانه وضع لا فهام الآدميين فأشبه الكلام .

و القول الثاني أنه لا يحنث لقوله عز و جل " فإما ترين من البشر أحدا فقولي انى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم انسيا " ثم قال " يا أخت هرون ما كان أبوك امرأ سوء و ما كانت أمك بغيا ، فأشارت اليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا " فلو كانت الاشارة كلاما لم تفعله ، و قد نذرت أن لاتكلم .

و لان حقيقة الكلام ما كان باللسان ، و لهذا يصح نفيه عما سواء بأن نقول : ما كلمته و انما كاتبته أو راسلته أو أشرت اليه ، و يحرم على المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، لقوله عليه السلام " لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، و السابق أسبقهما إلى الجنة " و ان كاتبه أو راسله ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يخرج من مأثم الهجران ، لان الهجران ترك الكلام فلا يزول الا بالكلام ( و الثاني ) و هو قول أبي على بن أبى هريرة أنه يخرج من مأثم الهجران ، لان القصد بالكلام ازالة ما بينهما من الوحشة ، و ذلك يزول بالمكاتبة و المراسلة ( الشرح ) قوله تعالى " و ما كان لبشر أن يكلمه الله الا و حيا " سبب ذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه و سلم : ألا تكلم الله و تنظر اليه ان كنت نبيا

(86)

كما كلمه موسى و نظر اليه ، فإنا لن نؤمن لك حتى تفعل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : إن موسى لن ينظر اليه ، فنزل قوله تعالى " و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " ذكره النقاش و الواحدي و الثعلبى .

و قد احتج بهذه الآية الشافعي في القديم فيمن حلف ألا يكلم رجلا فأرسل اليه رسولا أنه حانث ، لان المرسل قد سمى فيها مكلما للمرسل اليه ، إلا أن ينوى الحالف المواجهة بالخطاب قال ابن المنذر : و اختلفوا في الرجل يحلف أن لا يكلم فلانا فكتب اليه كتابا أو أرسل اليه رسولا ، فقال الثورى الرسول ليس بكلام .

و قال الشافعي في الجديد : لا يبين أن يحنث .

و قال النخعي : و الحكم في الكتاب يحنث .

و قال مالك يحنث في الكتاب و الرسول و قال مرة : الرسول أسهل من الكتاب .

و قال أبو عبيد : الكلام سوى الخط و الاشارة و قال أبو ثور " لا يحنث في الكتاب " و قال ابن المنذر لا يحنث في الكتاب و الرسول .

و قال القرطبي و هو قول مالك أما قوله تعالى قال آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " قال أبو الشعثاء جابر بن زيد رضى الله عنه ، إن زكريا عليه السلام لما حملت زوجه منه بيحيى أصبح لا يستطيع أن يكلم أحدا ، و هو مع ذلك يقرأ التوراة و يذكر الله تعالى ، فإذا أراد مقاولة أحد لم يطقه ( قلت ) و الرمز في اللغة الايماء بالشفتين ، و قد يستعمل في الايماء بالحاجبين و العينين و اليدين ، و أصله الحركة .

و قيل طلب تلك الآية زيادة طمأنينة .

المعنى تم النعمة بأن تجعل لي آية ، و تكون تلك الآية زيادة نعمة و كرامة ، فقيل له " آيتك أن لاتكلم الناس ثلاثة أيام " أى تمتنع من الكلام ثلاث ليال .

و قال النحاس ، قول قتادة إن زكريا عوقب بترك الكلام قول مرغوب عنه ، لان الله لم يخبرنا أنه أذنب و لا أنه نهاه عن هذا ، اه ثم إن في هذه الاية دليلا على أن الاشارة تنزل منزلة الكلام ، و ذلك موجود في كثير من السنة .

و آكد الاشارات ما حكم به النبي صلى الله عليه و سلم من أمر الجارية حين قال لها أين الله ؟ فأشارت برأسها إلى السماء ، فقال أعتقها فإنها مؤمنة فأجاز الاسلام بالاشارة الذي هو أصل الديانة الذي يمنع الدم و المال و تستحق

(87)

به الجنة و ينجى به من النار ، و حكم بإيمانها كما يحكم بنطق من يقول ذلك ، فوجب أن تكون الاشارة عاملة في سائر الديانة ، و هو قول عامة الفقهاء و روى ابن القاسم عن مالك أن الاخرس إذا أشار بالطلاق أنه يلزمه .

و قال الشافعي في الرجل يمرض فيختل لسانه فهو كالاخرس في الرجعة و الطلاق و قال أبو حنيفة ذلك جائز إذا كانت إشارته تعرف ، و إن شك فيها فهي باطل ، و ليس ذلك بقياس و إنما هو استحسان .

و قال القرطبي و القياس في هذا كله أنه باطل لانه لا يتكلم و لا يعقل اشارته قال أبو الحسن بن بطال ، و إنما حمل أبا حنيفة على قوله هذا أنه لم يعلم السنن التي جاءت بجواز الاشارات في أحكام مختلفة في الديانة ، و لعل البخارى حاول بترجمته " باب الاشارة في الطلاق و الامور " الرد عليه و قال عطاء أراد بقوله ألا تكلم الناس ، صوم ثلاثة أيام ، و كانوا إذا صاموا لا يتكلمون إلا رمزا ، و هذا فيه بعد .

أفاده القرطبي ( قلت ) و عندي أن زكريا سأل الله تعالى أن يجعل له آية ، فقال أيتك أنى أجعلك لا تستطيع الكلام ثلاثة أيام إلا إشارة .

و هذه أعظم آية بظهرها الله تعالى لزكريا في ذات نفسه أما قوله تعالى " فإما ترين من البشر أحدا " الاصل في ترين ترأيين بوزن تمنعين قبل التوكيد و دخول الجازم ، فحذفت الهمزة كما حذفت من ترى ، و نقلت فتحتها إلى الراء فصار تريين ثم قبلت الياء الاولى ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها ، فاجتمع ساكنان الالف المنقلبة عن الياء و ياء التأنيث لالتقاء الساكنين ، لان النون المثقلة يمنزلة نونين ، الاولى ساكتة فصار ترين .

و على هذا النحو قول دريد بن الصمة إما ترى رأسي حاكى لونه طرة صبح تحت أديال الدجي و قول الافوه العبدي إما ترى أزرى به مأس زمان ذي انتكاس مئوس قال ابن عباس و أنس ، إذا سألك أحد عن ولدك فقولي إنى نذرت للرحمن

(88)

صوما .

أى صمتا ، و في قراءة أبى بن كعب ( إنى نذرت للرحمن صوما صما ) و الذى تتابعت به الاخبار عن أهل الحديث أن الصوم هو الصمت ، لان الصوم إمساك عن الاكل ، و الصمت إمساك عن الكلام و قوله تعالى ( فأشارت اليه ) دليل عليه أن مريم التزمت ما أمرت به من ترك الكلام .

و لم يرد في هذه الآية أنها نطفت ب ( إنى نذرت للرحمن صوما ) و إنما ورد بأنها أشارت ، فيقوى بهذا قول من قال إن أمرها ب ( قولى ) إنما أريد به الاشارة .

أما حديث ( لا يحل لمسلم ) الخ فقد أخرجه البخارى في الادب عن أبي أيوب الانصاري من طريق عبد الله بن يوسف ، و في الاستئذان عن على عند مسلم ، و في الادب عن أبى أيوب من طريق بن يحيى بن يحيى في سنن أبي داود ، و عن أبى أيوب عند الترمذي في البر من طريق محمد بن يحيى و في الموطأ عن أبي أيوب من طريق ابن شهاب .

أما الاحكام فقد اختلف علماء الشرع فيمن حلف ألا يكلم إنسانا فكتب اليه كتابا أو أرسل اليه رسولا ، فقال مالك إنه يحنث الا أن ينوى مشافهته ، ثم رجع فقال لا ينوى في الكتاب و يحنث الا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله قال ابن القاسم : إذا قرأ كتابه حنث ، و كذلك لو قرأ الحالف كتاب المحلوف عليه .

و قال أشهب ، لا يحنث إذا قرأه الحالف ، و هذا بين ، لانه لم يكلمه و لا ابتدأه بكلام .

الا أن يريد ألا يعلم معنى كلامه فإنه يحنث ، و عليه يخرج قول ابن القاسم هكذا قال المالكية .

فإن حلف ليكلمنه لم يبر الا بمشافهته و قال ابن الماجشون : و ان حلف لئن علم كذا ليعلمنه أو ليخبرنه فكتب اليه أو أرسل اليه رسولا بر و لو علماه جميعا لم يبر حتى يعلمه ، لان علمهما مختلف .

و اتفق مالك و الشافعي و أهل الكوفة أن الاخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه .

و قال الكوفيون الا أن يكون رجل أصمت أياما فكتب لم يجز من ذلك شيء .

قال الطحاوي ، الاخرس مخالف للصمت العارض ، كما أن العجز عن الجماع

(89)

العارض لمرض و نحوه يوما أو نحوه مخالف للعجز المأيوس منه الجماع نحو الجنون في باب خيار المرأة في الفرقة و اتفق أكثر أصحابنا على أنه إذا حلف ألا يكلمه فأرسل اليه رسولا أو كتب اليه حنث ، الا إذا أراد لا يشافهه و قد روى الاثرم و غيره عن أحمد في رجل حلف ألا يكلم رجلا فكتب اليه كتابا .

قال وأى شيء كان سبب ذلك انما ينظر إلى سبب يمينه و لم حلف ؟ ان الكتاب قد يجرى مجرى الكلام ، و الكتاب قد يكون بمنزلة الكلام في بعض الحالات الا أن يكون قاصدا هجرانه و ترك صلته و الا لم يحنث بكتاب و لا رسول لان ذلك ليس بتكلم في الحقيقة ، و هذا يصح نفيه ، فيقال ما كلمته و انما كاتبته أو راسلته ، و لذلك قال تعالى ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ) و قال ( يا موسى ان اصطفتيك على الناس برسالاتي و بكلامى ) و قال ( و كلم الله موسى تكليما ) و لو كانت الرسالة تكليما لشارك موسى غيره من الرسل و لم يختص بكونه كليم الله و نجيه و قد قال أحمد حين مات بشر الحافي ، لقد كان فيه أنس و ما كلمته قط ، و كانت بينهما مراسلة .

و ممن قال لا يحنث بهذا الثورى و أبو حنيفة و ابن المنذر و الشافعي في الجديد و احتجوا جميعا بقوله تعالى ( و ما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى ) فاستثنى الرسول من التكلم ، و الاصل أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، و لانه وضع لا فهام الآدميين أشبه الخطاب ، و الصحيح أن هذا ليس بتكلم ، و هذا الاستثناء من كما قال في الاية الاخرى ( آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) و الرمز ليس بتكلم ، لكن ان نوى ترك مواصلته أو كان سبب يمينه يقتضى هجرانه حنث لذلك .

و لذلك قال أحمد و غيره ، ان الكتاب ينزل منزلة الكلام فلم يجعلوه كلاما ، انما قالوا هو بمنزلته في بعض الحالات

(90)

( فرع ) إذا كلم المحلوف عليه بقصد إسماع المحلوف عليه فإنه يحنث .

و بهذا قال أحمد ، لانه قد أراد تكليمه ، و يرد عليه ما روينا عن أبى بكرة رضى الله عنه أنه كان قد حلف ألا يكلم أخاه زيادا ، فلما أراد زياد الحج جاء أبو بكرة إلى قصر زياد فدخل فأخذ بنيا لزياد صغيرا في حجره ثم قال : يا أبن أخى إن أباك يريد الحج و لعله يمر بالمدينة فيدخل على أم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا النسب الذي أدعاه - و هو يعلم أنه ليس بصحيح - و أن هذا لا يحل له ، ثم قام فخرج و هذا يدل على أنه لم يعتقد ذلك تكليما .

و وجه الاول أنه أسمعه كلامه قاصدا لا سماعه فأشبه ما لو خاطبه كما قال الشاعر إياك أعنى فاسمعى يا جارة فإن ناداه بحيث يسمع فلم يسمع لتشاغله أو غفلته حنث ، و قد سئل أحمد عن رجل حلف ألا يكلم فلانا ، فناداه و المحلوف عليه لا يسمع قال " يحنث " لانه قد أراد تكليمه ، و هذا لكون ذلك يسمى تكليما ، يقال كلمته فلم يسمع ، و ان كان ميتا أو غائبا أو مغمى عليه أو أصم لا يعلم بتكليمه إياه لم يحنث ( الهامش ) ( 1 ) زياد بن أبيه استلحقه معاوية بأبي سفيان بن حرب فدعى زياد بن أبي سفيان ، و قد كانت أمهما - هو و أخوه أبو بكرة - سمية ، جارية مهداة من النعمان بن المنذر ملك الحيرة إلى الطبيب العربى الحارث بن كلدة ، و كان أبو سفيان يستريح عندها لدى مروره بالطائف و يقال انه سفح بها فأعقبت زيادا و أبو سفيان هو أبو أم المؤمنين أم حبيبه ، و ادعاه زياد النسب يجعله أخا لام حبيبة ، الامر الذي تستنكره حتى لا يقوى على مواجهتها فيدخل بيتها بهذا النسب الزائف




/ 71