مجموع فی شرح المهذب جلد 18

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

مجموع فی شرح المهذب - جلد 18

محیی الدین بن شرف النووی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید


(483)

( الشرح ) إذا قطع رجل أصبع رجل ، فقال المجني عليه عفوت عن هذه الجناية قودها و ديتها نظرت - فإن اندمل الجرح و لم يسر إلى عضو و لا نفس - سقط القود والدية ، و به قال أبو حنيفة و أحمد ، و قال أبو يوسف و محمد : إن العفو عن الجناية عفو عما يحدث منها و ممن قال بصحة عفو المجروح عن دمه مالك و طاووس و الحسن و قتادة و الاوزاعى .

و قال المزني لا يصح العفو عن الارش لانه أسقطه قبل وجوبه ، بدليل أنه لا يملك المطالبة به قبل الاندمال .

و هذا خطأ لانه وجب بالجراحة فصح إسقاطه و أما المطالبة به فإنه يملك المطالبة به في أحد القولين ، و لا يملكه في الاخر فيكون كالدين المؤجل يصح إسقاطه قبل محل دفعه .

و إن سرت الجناية إلى كفه و اندمل سقط القود والدية في الاصبع لما ذكرناه و أما الكف فلا قود فيه ، لان القود في العضو لا يجب بالسراية ، و لا تصح البراءة من دية ما زاد على الاصبع .

و من أصحابنا الخراسانيين من قال يصح لانه سراية جرح مضمون ، و الاول أصح لانه إبراء عما لم يجب .

و إن سرت الجناية إلى النفس نظرت - فان قال عفوت عن هذه الجناية قودها و ديتها و لم يقل و ما يحدث منها - فإن القصاص لا يجب في الاصبع لانه عفا عنه بعد الوجوب ، و لا يجب القصاص في النفس لان القصاص إذا سقط في الاصبع سقط في النفس لانه يتبعض .

و حكى الخراسانيون عن ابن سريج قولا آخر مخرجا أنه يجب لانه عفا عن القود في الطرف لا في النفس .

و هذا ليس بمشهور .

و أما الارش فقد عفا عن أرش الاصبع بعد وجوبه ، فينظر فيه - فإن كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال عفوت عن الجاني عن قود هذه الجناية و أوصيت له بأرشها فقد وجد منه ذلك في مرض موته .

فان قلنا لا تصح الوصية للقاتل لم تصح هذه الوصية ، و إن قلنا تصح الوصية للقاتل اعتبر أرش الاصبع من ثلث تركته .

فان خرج من الثلث صحت الوصية فيه للقاتل ، و إن لم يخرج من الثلث لم تصح ، و إن كان بلفظ العفو و الابراء بأن قال عفوت عن قود هذه الجناية و ديتها ، أو قال أبرأته من أرشها ، ففيه قولان

(484)

( أحدهما ) حكمه حكم الوصية لانه يعتبر من الثلث ، فعلى هذا يكون على قولين كالوصية للقاتل بلفظ الوصية ( و الثاني ) ليس بوصية ، لان الوصية ما تكون بعد الموت ، و هذا إسقاط في حال الحياة ، فعلى هذا يصح الابراء عن أرش الاصبع ، و يجب عليه تسعة أعشار دية النفس لانه لم يبرأ منها .

و أما إذا عفوت عن هذه الجناية قودها و ديتها و ما يحدث منها ، فان القود سقط في الاصبع و النفس ، لان العفو يصح عن القصاص الذي لم يجب بدليل أنه لو قال لرجل ا قتلنى و لا شيء عليك فقتله لم يجب عليه القصاص لما تقدم ذكره .

و أما الارش - فان كان ذلك بلفظ الوصية بأن قال أوصيت له بأرش الجناية و أرش ما يحدث منها - فإن قلنا تصح الوصية للقاتل و خرج جميع الدية من الثلث - صحت الوصية ، و ان خرج بعضها من الثلث صح ما خرج من الثلث و وجب الباقى .

و ان قلنا لا تصح الوصية للقاتل وجبت جميع الدية .

و ان قال أبرأته عن أرش هذه الجناية و أرش ما يحدث منها - فإن قلنا ان حكم الابراء حكم الوصية - كان على قولين كما لو كان بلفظ الوصية و ان قلنا ان حكم الابراء ليس كالوصية صحت البراءة في دية الاصبع لانها إبراء عنها بعد الوجوب ، و لم تصح البراءة فيما زاد على دية الاصبع ، لانه إبراء عنها قبل الوجوب .

هكذا ذكر الشيخان أبو حامد و أبو إسحاق و قال ابن الصباغ : في صحة براءته من أرش ما زاد على دية الاصبع قولان من بناء على حكم الوصية ( أحدهما ) لا تصح البراءة لانه إبراء عما لم يجب ، فأشبه إذا عفا عما يتولد من الجناية فسرت إلى الكف ( و الثاني ) تصح لان الجناية على الطرف جناية على النفس لان النفس لا تباشر بالجناية ، و انما يجى على أطرافها ، فإذا عفى بعد الجناية عليها صح و يفارق الكف لان الجناية على الاصبع ليس بجناية على النفس ، لانه يباشر بالجناية ، فإذا قلنا يصح بني على القولين في الوصية للقاتل على ما مضى ( فرع ) لو قطع يدى رجل عمدا فبرئت اليدان فقطع المجني عليه احدى يدى الجاني و عفا عن الاخرى على الدية و قبضها ثم انتقضت يد المجني عليه و مات

(485)

لم يكن لورثته القصاص ، لانه مات من جراحتين احداهما لا قصاص فيها و هي المعفو عنها ، و لا يستحق شيئا من الدية ، لانه قد استوفى نصف الدية و ما قيمته نصف الدية ، فإن لم يمت المجني عليه و لكن الجاني انتقضت عليه يده و مات لم يرجع ورثته على المجني عليه بشيء ، لان القصاص لا تضمن سرايته ، و إن قطع إحدى يدى الجاني فمات من قطعها ، و لم يأخذ بدل اليد الاخرى كان له أن يأخذه لانه وجب له القصاص في اليدين ، و قد فاته القصاص في أحدهما بما لا ضمان عليه فيه ، فهو كما لو سقطت بأكلة و مات حتف أنفه و إن مات المجني عليه من قطع اليدين و لم تبرأ فقطع الوارث إحدى يدى الجاني فمات من قطع يده قبل أن تقطع الاخرى لم يرجع بدية اليد الاخرى ، لان الجناية إذا صارت نفسا سقط حكم الاطراف ، و قد سرى قطع يد الجاني إلى النفس فاستوفى النفس بالنفس ، و ليس كذلك إذا بري اليدان و لم يمت ، فإن الاعتبار بالطرفين و لا يسقط بدل احداهما باستيفاء بدل الاخرى ، و هكذا حكم كل طرفين متميزين مثل الرجلين و العينين قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) إذا قطع يد رجل فسرى القطع إلى النفس فاقتص في اليد ثم عفى عن النفس على مال لم يضمن اليد لانه قلعها في حال لا يضمنها ، فأشبه إذا قطع يد مرتد فأسلم ، و لان العفو يرجع إلى ما بقي دون ما استوفى ، كما لو قبض من دينه بعضه ثم أبرأه ، و ان عفى على مال وجب له نصف الدية لانه بالعفو صار حقه في الدية ، و قد أخذ ما يساوي نصف الدية فوجب له النصف ، فإن قطع يدى رجل فسرى إلى نفسه فقطع الولى يدى الجاني ثم عفا عن النفس لم يجب له مال لانه لم يجب له أكثر من دية ، و قد أخذ ما يساوي دية فلم يجب له شيء .

و إن قطع نصرانى يد مسلم فاقتص منه في الطرف ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللولى أن يقتله ، لانه صارت الجناية نفسا و ان اختار أن يعفو على الدية ففيه وجهان : ( أحدهما ) أنه يجب عشرة آلاف درهم ، لان دية المسلم اثنا عشر ألفا

(486)

و قد أخذ ما يساوي ألفى درهم فوجب الباقى ( و الثاني ) أنه يجب له نصف ديته و هو ستة آلاف درهم ، لانه رضى أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة ديتها ستة آلاف درهم فوجب الباقى ، و ان قطع يديه فاقتص منه ثم سرى القطع إلى نفس المسلم فللولى أن يقتله لانه صارت الجناية نفسا ، فإن عفى على الدية أخذ على الوجه الاول ثمانية آلاف درهم لانه أخذ ما يساى أربعة آلاف درهم و بقى له ثمانية آلاف درهم ، و على الوجه الثاني لا شئ له لانه رضى أن يأخذ نفسه بنفسه ، فيصير كما لو استوفى ديته .

و ان قلعت إمرأة يد رجل فاقتص منها ، ثم سرى القطع إلى نفس الرجل ، فلوليه أن يقتلها لما ذكرناه ، فان عفا على مال وجب على الوجه الاول تسعة آلاف درهم ، لان الذي أخذ يساوى ثلاثة آلاف درهم و بقى تسعة آلاف درهم و على الوجه الثاني يجب ستة آلاف لانه رضى أن يأخذ يدها بيده ، و ذلك بقدر نصف ديته و بقى النصف ( الشرح ) إذا قطع يد رجل فسر القطع إلى نفسه فقطع الولى يده ثم عفا عنه فلا ضمان عليه في اليد ، و كذلك لو قتل رجل رجلا فبادر الولى فقطع يد الجاني ثم عفا عنه فلا ضمان عليه في اليد و كذلك لو قتل رجل رجلا فبادر الولى فقطع يد الجاني ثم عفا عنه فلا ضمان عليه .

و قال أبو حنيفة يلزمه دية اليد .

و لنا أنه قطع يده في حال أبيح له قطعها فلم يلزمه ضمانه كما لو قطع يد مرتد فأسلم .

و أما العفو فإنما ينصرف إلى ما بقي دون ما استوفى ، و إن قطع يهودى يد مسلم فاقتص المسلم من اليهودي ثم مات المسلم فلوليه أن يقتل اليهودي ، فان عفا عنه على مال ففيه وجهان ( أحدهما ) يجب له نصف الدية ، لان المجني عليه قد أخذ اليهودي بيده و اليد تقوم بنصف الدية فكأنه رضى أن يأخذ يدا ناقصة بيد كاملة ( و الثاني ) يستحق خمسة أسداس دية المسلم ، لان دية اليهودي سدس يد المسلم .

و ان قطع اليهودي يدى المسلم و قطع اليهودي ثم مات المسلم و اختار وليه العفو على مال لم يستحق شيئا على الوجه الاول و يستحق

/ 71