سنه 316
ذكر الحوادث التي أحدثها القرامطة بمكة وغيرها
و في هذه السنه سار الجنابى القرمطى لعنهالله الى مكة، فدخلها و اوقع بأهلها عنداجتماع الموسم و اهلال الناس بالحج، فقتلالمسلمين بالمسجد الحرام، و هم متعلقونباستار الكعبه، و اقتلع الحجر، و ذهب به، واقتلع أبواب الكعبه و جردها من كسوتها، وأخذ جميع ما كان فيها من آثار الخلفاء التيزينوا بها الكعبه و ذهبوا بدره اليتيم، وكانت تزن- فيما ذكر اهل مكة- اربعه عشرمثقالا، و بقرطى مارية، و قرن كبشابراهيم، و عصا موسى، ملبسين بالذهبمرصعين بالجوهر، و طبق و مكبه من ذهب وسبعه عشر قنديلا، كانت بها من فضه و ثلاثمحاريب فضه كانت دون القامة منصوبه في صدرالبيت، ثم رد الحجر بعد اعوام و لم يرد منسائر ذلك شيء.
و قيل ان الجنابى لعنه الله صعد الى سطحالكعبه ليقلع الميزاب، و هو من خشب ملبسبذهب، فرماه بنو هذيل الاعراب من جبل ابىقبيس بالسهام حتى ازالوهم عنه، و لم يصلواالى قلعه و ظهر قرامطه يعرفون بالنفليهبسواد الفرات، و معهم قوم من الاعراب منبنى رفاعة و ذهل و عبس فعاثوا و أفسدوا، وكان عليهم رؤساء منهم يقال لهم عيسى بنموسى ابن اخت عبدان القرمطى و مسعود بنحريث من بنى رفاعة و رجل يعرف بابن الأعمىفاوقعوا وقائع عظيمه، و أخذوا الجزية ممنخالفهم على رسوم أحدثوها وجبوا الغلات،فانفذ المقتدر هارون بن غريب الى واسطفاوقع بهم، و قتل كثيرا منهم، و حمل منهمالى مدينه السلام مائتي اسير، فقتلوا وصلبوا.
و ورد الخبر في شعبان بان الحسن بن القاسمالحسنى قام بالري و معه ديلمى يقال له ماكان بن كاكى، و ان العامل عليها هرب الىخراسان منه، ثم ورد الخبر في شوال باقبالديلمى يقال له اسفار بن شيرويه من اصحابالحسن بن القاسم الى الري أيضا، و ان هارونبن غريب لقى اسفار هذا بناحيه قزوين،فهزمه اسفار و قتل اكثر رجاله و افلت هارونوحده، ثم تلاحق به من بقي من اصحابه و فيهاولى ابراهيم بن ورقاء اماره البصره و شخصإليها من بغداد، فما راى الناس في هذاالعصر أميرا اعف منه