سنه 318
و بلغ محمد بن ياقوت صاحب الشرطه الخبر،فحرص على نفاذه، و اغرى الفرسان بالعزمفيه، و سفر في الأمر و احكمه، و أومى اليهمالوزير بوجه الرأي فيه، و دبره من حيث لايظن به، إذ علم ما في نفس الخليفة عليهم منالغيظ لقبيح ما كانوا يحدثونه عليه فوثبالغلمان الحجريه يوم الأربعاء لثمان ليالبقين من المحرم بالرجاله المصافيه وطردوهم عن المصاف، و رشقوهم بالنشاب،فانصرفوا منهزمين، و اخرج ابن ياقوت صاحبشرطه بغداد غلمانا كثيرا في طيارات و تقدماليهم الا يتركوا رجلا يعبر من جانب الىجانب الا قتلوه، و لا ملاحا يجيز احدهم الارموه بالنشاب، و اخافوه و منعوا من عبورالجسر، و الح عليهم بالطلب، و نودى فيهمالا يبقى ببغداد منهم احد، و اعانت عليهمالعامه، و انطلقت فيهم الأيدي، فلم يجتمعمنهم اثنان، و حظر عليهم الا يخرجوا الىالكوفه و البصره و الاهواز، فتخطفوا في كلوجه و اميحوا بكل مكان، فهل ترى لهم منباقيه، و قصد الفرسان مع العامه الىالموضع الذى كان فيه مستقر السودان ببابعمار، فنهبوهم و احرقوا منازلهم، فطلبواالامان، و سألوا الصفح، فرفع عنهم القتل وحبس منهم الوجوه و اسقطت عنهم الجرايات.
كتاب على بن مقله الى القواد و العمال
و كتب الوزير محمد بن على بن مقله فيهمنسخه انفذت الى القواد و العمال و هي:
بسم الله الرحمن الرحيم: قد جرى اعزك اللهمن امر الرجاله المصافيه بالحضرة ما قداتصل بك، و عرفت جملته و تفصيله و جهته وسبيله، و قد خار الله عز و جل لسيدنا اميرالمؤمنين و للناس بعده بما تهيأ من قمعهم وردعهم، خيره ظاهره متصله بالكفايةالشامله التامة بمن الله و فضله، و لم يرسيدنا ايده الله استصلاح احد من هذهالعصبة الا السودان فإنهم كانوا اخفجناية، و ايسر جريره، فراى اعلى الله رايهاقرارهم على أرزاقهم القديمه، و تصفيتهمبالعرض على المحنة لعلمه ان العساكر لا بدلها من رجاله و امر اعلى الله امره، انيستخدم بحضرته من تؤمن بائقته و تخفمؤنته، و ترجى استقامته