سنه 320
و كان بطلا شجاعا- في نحو مائتي فارس، ولقى بالدوا في طريقه عسكرا للسلطان فكسره،و أخذ احمال مال كانت معهم يريدون بهابغداد فجاء بها بالدوا الى مؤنس و وهبها لهو لرجاله، ثم استامنه الحسين بن عبد اللهبن حمدان لما ضاقت به الارض، و انقطع رجاؤهمن امداد السلطان، و امنه مؤنس، و قدمعليه، ففرح مؤنس بقدومه، و قال له: نحن فيضيافتك منذ سبعه اشهر على كره لك، فشكرهالحسين و لم يزل يخدم واقفا بين يدي مؤنسفي دراعه و عمامة بغير سيف مده مقام مؤنسبالموصل.
ذكر عزل الوزير الحسن بن القاسم و تقديمالفضل بن جعفر مكانه و التياث الاحوالببغداد
و لما ظن الوزير ابو الجمال الحسين بنالقاسم ان الأمر قد صفا له بخروج مؤنس منبغداد، و ان قد تم له ما اراد، وقع فيماتكره، فكثر عليه الشغب، و اشتدت مطالبهالجند له بالأموال، و خيب الله ظنه فيمااراد، و لازمه الحشم في دار الخليفةملازمه قبيحه، و أهانوه و أهانوا الخليفةبسببه، فثقل على قلب المقتدر، و لم يزليقاسى منه كل صعب و ذلول، فامر بالقبض عليهفي عقب ربيع الآخر، و ولى الفضل بن جعفرابن الفرات مكانه، و قد كان مشهورا عندالخاص و العام بالفضل و العلم و الكتابه وترك الهزل و اللهو، و كان هو و ابو الخطابمن خيار آل الفرات فلما صارت اليه الوزارةاظهر الحب له و الرغبة فيها، فعجب الناس منذلك، و قال فيه بعض الشعراء:
ا تطمع في الذى أعيا ابن مقله
و ادبر امر من ولاك حتى
كأنك بالحوادث قد توالت
عليك و جاءكالمكروه جمله
و قد أعياعلى الوزراء قبله
لما نرجو معالادبار مهله
عليك و جاءكالمكروه جمله
عليك و جاءكالمكروه جمله
و لما خلع على الفضل بن جعفر سار في خلعهالى الدار التي بسوق العطش، فعطش فيالطريق، و استسقى ماء، فشربه فأنكر ذلكعليه، إذ لم يكن في رسم من تقدمه