سنه 327
وصول بجكم الى الحضره و تفرده بالإمرة
و لما وافى بجكم ديالى انهزم ابن رائق بعدان فتح من النهروان بثقا الى ديالى ليكثرماؤه، فعبر اصحابه سباحه، و صار ابن رائقالى عكبرا، و استتر الكوفى و ابن مقاتل.
و وصل بجكم الى الراضي ثانى عشر ذيالقعده، فخلع عليه و الطالع العقرب، و ساربالخلع الى مضربه بديالى، و انفض جيش ابنرائق عنه، فدخل بغداد و استتر.
و خلع على بجكم دفعتين بعد ذلك، و مضى الىدار مؤنس بسوق الثلاثاء، و هي التي كانينزلها ابن رائق فنزلها.
فكانت اماره ابن رائق سنه و عشره اشهر وسته عشر يوما، و مده كتابه الكوفى له وتدبيره المملكة تسعه عشر شهرا و ثمانيةايام.
قال ابو سعيد السوسي: قال لي بجكم بحضرهاصحابه: معى خمسون الف دينار لا احتاجإليها، فلما كان بعد ذلك قال لي: تدرى كمكان معى ذلك اليوم؟ قلت:
لا، قال: كان معى خمسون الف درهم، فقلت: اتراك لم تثق بي فكنت تطلعني على الحال!فقال: لو اطلعتك ضعفت نفسك و ضعف كلامك، وعولت عليك في رساله، فعجبت من دهائه.
و مات ابو عبد الله النوبختى بعلة السل.
و ظفر الراضي بابى عبد الله الكوفى، فسألهفيه ابو الحسن سعيد بن سنجلا حتى صادره علىاربعين الف دينار.
و اقر الراضي الوزير أبا الفتح علىالوزارة و هو بمصر.
و في شهر رمضان انفذ ملك الروم كتابابالرومية يتضمن سؤال الراضي الفداء، وكانت الترجمه بالعربية مكتوبه بالفضة، وانفذ مع الكتاب هديه جليله، فأجاب ابنثوابه عن الكتاب، و في آخره: و قد اسعفكمامير المؤمنين بما احببتم من هديتكم وردالرسائل بما سنح من مروءتكم، صيانة لكم عنالاحتشام، و رفعا عندكم من الاغتنام.
و خاطبه ملك الروم بالشريف البهي ضابطسلطان المسلمين، و خاطبهم الراضي برءوساءالروم.