سنه 362
سنه اثنتين و ستين و ثلاثمائة
[أخبار]
خرج الدمستق في جموع كثيره الى بلادالاسلام، فوطئها و اثر الآثار القبيحهفيها، و استباح نصيبين، و اقام بها خمسه وعشرين يوما، و انفذ اليه ابو تغلب ما لاهادنه به.
و اتى المستغيبون من اهل تلك البلاد الىبغداد، و ضجوا في الجامع، و كسرواالمنابر، و منعوا من الخطبه، و صاروا الىدار المطيع لله، و قلعوا بعض شبابيكها.
و كان عز الدولة بالكوفه، فخرج اليه ابوبكر الرازى، و ابو الحسين على بن عيسىالرماني، و ابو محمد الداركى و ابنالدقاق، في خلق من اهل العلم و الدين،مستنفرين و وبخوه على حرب عمران بن شاهين،و صرف زمانه الى القبض على ارباب الدواوينو عدوله عن مصالح المسلمين.
فادى اجتهاد ابى الفضل الشيرازى، ان قالللمطيع لله: يجب ان تعطى ما تصرفه في نفقهالمجاهدين، فقال المطيع لله: انما يجب علىذلك، إذا كنت مالكا لأمري، و كانت الدنيافي يدي، فاما ان أكون محصورا ليس في يديغير القوت، الذى يقصر عن كفايتي، فمايلزمني غزو و لا حج، و انما لي منكم الاسمعلى المنبر، فان آثرتم ان اعتزل اعتزلت.
و التزم له بعد ذلك أربعمائة الف درهم باعبها انقاض داره و ثيابه.
ثم وصل الخبر بان الدمستق قصد أمد، فخرجاليه واليها هزار مرد، مولى ابى الهيجاءبن حمدان و انضم اليه هبه الله بن ناصرالدولة، و ساعدهم اهل الثغور، فنصرهم اللهتعالى، و كثر القتل و الاسر لأصحابالدمستق، و أخذ مأسورا، و ذلك في ثانىشوال.
و كان اكثر السبب في خذلان الله تعالىللروم ان هبه الله تعالى متقدمهم في مضيق،و قد تقدم عسكره و لم يتأهب، فكانت الحالفي اسره كما وصفنا.
و كتب ابو تغلب كتابا الى المطيع لله،يخبره بالحال، و كتب الصابى الجواب عنه،