سنه 295
ثم ان المكتفي افاق و عقل امره، فقال لهصافى الحرمي: لو راى امير المؤمنين ان يوجهالى عبد الله بن المعتز و محمد بن المعتمد،فيوكل بهما في داره و يحبسهما فيها، فانالناس ذكروهما لهذا الأمر، و ارجفوا بهما،فقال له المكتفي: هل بلغك ان أحدهما احدثبيعه علينا؟ فقال له صافى: لا، قال له: فماارى لهما في ارجاف الناس ذنبا فلا تعرضلهما، و وقع الكلام بنفسه، و خاف ان يزولالأمر عن ولد ابيه، فكان إذا عرض له بشيءمن هذا الأمر استجر فيه الحديث و تابعالمعنى و اهتبل به جدا.
و عرض لمحمد بن المعتمد في شهر رمضان فالجفي مجلس العباس بن الحسن الوزير من غيظاصابه في مناظره كانت بينه و بين ابنعمرويه صاحب الشرطه، فامر العباس ان يحملفي قبة من قبابه على افره بغاله، فحمل الىمنزله في تلك الصورة، و انصرفت نفسه الىتأميل غيره.
ثم اشتدت العله بالمكتفى في أول ذيالقعده، فسال عن أخيه ابى الفضل جعفر فصحعنده انه بالغ، فاحضر القضاه و اشهدهمبانه قد جعل العهد اليه من بعده.
ذكر وفاه المكتفي
و مات المكتفي بالله على بن احمد ليلهالأحد لثلاث عشره ليله خلت من ذي القعدهسنه خمس و تسعين و مائتين، و دفن يومالاثنين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر.
و كانت خلافته ست سنين و تسعه عشر يوما، وكان يوم توفى ابن اثنتين و ثلاثين سنه.
و كان ولد سنه اربع و ستين و مائتين وكنيته ابو محمد، و أمه أم ولد تركية، و كانجميلا رقيق اللون حسن الشعر، وافر اللحية.
و ولد أبا القاسم عبد الله المستكفى، ومحمدا أبا احمد، و العباس، و عبد الملك، وعيسى، و عبد الصمد، و الفضل، و جعفرا، وموسى، و أم محمد، و أم الفضل، و أم سلمه، وأم العباس، و أم العزيز، و أسماء، و ساره وأمه الواحد.
قال: و كان جعفر بن المعتضد بدار ابن طاهرالتي هي مستقر اولاد الخلفاء فتوجه فيهصافى الحرمي لساعتين بقيتا من ليله الأحدو احضره القصر و قد كان العباس