سنه 317
و اجتهد في توفيتهم ما ضمنه لهم، و صرفأواني الذهب و الفضه، ثم اعجلوه عن صرفهافكان يزنها لهم مكان الدنانير و الدراهم ووفى بكل الذى ضمنه، و كان القاهر لما اقعدللخلافة قد احضر محمد بن على الوزير يومالسبت و يوم الأحد، و امره ان يجرى الأمورمجاريها، فلم يحدث شيئا و لا حاول امرافلما عاد المقتدر الى حالته احضره و شكر ماكان منه، فكتب محمد بن على الى جميعالأمراء و العمال و الاطراف بما جدده اللهللمقتدر بالله، و كفاه اياه، و ارتجلالكتاب إملاء بلا نسخه، فاحسن فيها و أجاد.
و اضطربت الأمور ببغداد الى ان ولىالمقتدر شرطته ابراهيم و محمد ابنى رائقمولى المعتضد، و خلع عليهما، و ذلك بمشورهمؤنس المظفر و عن امره، فقاما بالأمر احسنقيام و ضبطا البلد أشد ضبط، و طاف كل واحدمنهما بالليل في جانبه من بغداد، و كاناكثر الضبط لمحمد فهو الذى كان يقيمالحدود، و يستوفى الحقوق و كانت فيابراهيم رحمه و رقه قلب.
و قدم ياقوت من فارس في غره شهر ربيعالاول، فخلع عليه للحجابه و على محمد ولدهلسبب هزيمتهم للسجستانيه بكرمان، و ولىالاعمال جماعه ممن اشار بهم مؤنس و محمد بنعلى و لم يف مال المقتدر و الانيه التياحضرها بارزاق الجند، فامر بارتجاع ما كاناقطعه الناس من الأموال و الضياع والمستغلات، و افرد لها ديوانا، و قلدالوزير ابن مقله ذلك الديوان عبد الله بنمحمد بن روح، و سمى ديوان المرتجعة،فتقلده في آخر المحرم، فعسف عليه الجندبالمطالبة بالمال، فاستعفى الوزير فأعفاهو قلد مكانه الحسين بن احمد بن كردىالماذرائى و وردت الاخبار باستيلاء العدوعلى الثغور الجزرية، و نصبهم في كل مدينهرجلا منهم لقبض الجبايه، فاخرج السلطانطريفا السبكرى لدفعهم، و كتب الى من قاربتلك الناحية ان يسيروا معه.
و ورد الخبر بان اصحاب ابى مسافر اضطربواعليه باذربيجان، فزال عنهم الى المراغه،فحصروه بها حتى قتلوه، و تراضوا على قائدمنهم اسمه مفلح، فراسوه عليهم، و ترددتالأنباء الشاغله الغامه.
[أخبار متفرقة]
و توفى في هذا العام ابو الحسين بن ابىالعباس الخصيبى و الحسين بن احمدالماذرائى بمصر، و توفيت ثمل القهرمانهالتي كانت مع والده المقتدر