سنه 358
عطش شديد، فعاود الرحبه، و دخلها من ثلمعرفها، و قد ترك ابو البركات اصحابه فيها،و اصعد الى الرقة، فاستولى حمدان علىذخائره و أمواله و اصحابه.
فبلغ ذلك أبا البركات، فانحدر، فتلقاهحمدان و عدته قليله، و قال لأصحابه:
لا بد من الصبر، فقاتل فنصر، و قتل أباالبركات، و انفذه الى أخيه ابى تغلب فيتابوت فكفن بسل توبه، و اعتذر بانه دفع عننفسه بقتله، فقال ابو تغلب: و الله لألحقنهبه و لو ذهب ملكي.
و قبض ابو تغلب على أخيه ابى الفوارسمحمد، صاحب نصيبين، و عرف انه وافق حمدانعلى الفتك به.
و لما عرف هبه الله بن ناصر الدولة ما جرىعلى ابى الفوارس، ثار به المرار، و انكرفعل ابى تغلب.
و كتب الحسين بن ناصر الدولة الى أخيه ابىتغلب، و هو صاحب الحديثه يقول:
ان الله قد وفق الأمير في افعاله، و نحن وان كنا اخوه، فنحن عبيد، و لو أمرني بالقبضعليه لفعلت، فقال ابو تغلب: هذا كتاب منيريد ان يسلم.
و انحدر حمدان و اخوه ابو طاهر ابراهيمالى بغداد.
و كان عز الدولة بواسط فانحدرا اليهفتلقاهما، و نزل حمدان دار ابى قره، و انزلأبا طاهر ابراهيم في دار ابى العباس بنعروه، و حمل إليهما هدايا كثيره، و اصعدامعه الى بغداد.
و في شهر رمضان قدم الوزير ابو الفضلالعباس بن الحسن من الاهواز و تلقاه عزالدولة و اصعد الى بغداد.
و فيه مات ابو الحسين الكوكبى العلوي الذىكان يتقلد نقابه الطالبيين.
و في ذي القعده انحدر ابو إسحاق بن معزالدولة الى دار السلطان، و وصل الى المطيعلله و عقد لعضد الدولة على كرمان، و انفذاليه الخلع و اللواء و الطوق و السوارين.
و فيه نقل عز الدولة أباه معز الدولة الىتربه بنيت له بمقابر قريش، بعد ان كفنه وطيبه، و مشى بين يدي تابوته الوزير ابوالفضل، و الرئيس ابو الفرج و الأمراء منالديلم و الاتراك.
و ملك الروم أنطاكية يوم النحر.
سنه تسع و خمسين و ثلاثمائة
فيها فتح الروم منازكردم، من اعمالأرمينية بالسيف.
و في شهر ربيع الاول صرف القاضى ابو بكر بنسيار عن القضاء في حريم دار الخلافه، وتولاه ابو محمد بن معروف.
و في هذه السنه اقام ابو المعالى بن سيفالدولة الخطبه في اعماله و اعمال فرعونهللخارج بالمغرب.
و في آخرها قبض على الوزير ابن ابى الفضلالشيرازى، و تولى الوزارة مكانه ابو الفرجمحمد بن العباس بن فسانحس، و قال ابنالحجاج يمدحه:
يا وزيرا بنوه طلعت
صحن خدي لارض نعلك
بك قامت سوق النوال
و سمعنا فيها النداء
على الجود والندى
انجم العدى
يا سيدي الفدا
و قد اصبحت سيدي
على الجود والندى
على الجود والندى
فاما ابو الفضل العباس بن الحسينالشيرازى، فمولده بشيراز سنه ثلاث وثلاثمائة.
و ورد مع معز الدولة بغداد، و ناب عنالمهلبى، و صاهره على بنته زينه من تجنى، وكان ذلك سبب تقدمه، ثم فسد ما بينهما و كانواسع المروءة و الصدر، و داره على الصراة ودجلة، و هي التي كانت بستانا لنقيبالنقباء الكامل، و انتقلت الى الفضلونى، وانفق عليها ابو الفضل زائدا على مائه الفدينار، ثم احترقت، فامر عضد الدولة ببسطهابستانا.
و عمل دعوه لمعز الدولة، و جعل في وسطالسماط قصورا من السكر، فيها مخانيث اغانيغنون و يرقصون و لا يشاهدون، و قطع دجلةمن فوق الجسر الى دار الخلافه بالقلوسالغلاظ و طرح الورد فيها حتى ملاها، و غطىدجلة و لم ينزل بغداد قيان الا احضره، وذلك في سنه اربع و خمسين و ثلاثمائة