سنه 300
ثم دخلت
سنه ثلاثمائة
ذكر ما دار في هذه السنه من اخبار بنىالعباس
فيها امر جعفر المقتدر برفع مطالبهالمواريث عن الناس، و ان يورث ذووالارحام، و لا يعرض لأحد في ميراث الا لمنصح انه غير وارث و كان الناس من قبل ذلك فيبلاء و تعلل متصل من المستخرجين والعاملين.
و فيها اخرج محمد بن إسحاق بن كنداجيق بعضاصحابه لمحاربه قوم من القرامطة جاءوا الىسوق البصره، فعاثوا بها، و بسطوا ايديهم وأسيافهم على الناس فيها، فلما واقفهماصحاب ابن كنداجيق، صدمهم القرامطة صدمهشديده حتى هزموهم، و قتل من اصحاب ابنكنداجيق جماعه، و كان محمد بن إسحاق قد خرجكالممد لهم، فلما بلغه امرهم و شده شوكتهمانصرف مبادرا الى المدينة، فانهض السلطانمحمد بن عبد الله الفارقى في رجل كثيرمعونه لابن كنداجيق و مددا له فأقامابالبصرة و لم يتعرضا لمحاربه.
و في شعبان من هذه السنه قبض على ابراهيمبن احمد الماذرائى، و على ابن أخيه محمد بنعلى بن احمد، فطالبهم ابو الهيثم بن ثوابهبخمسمائة الف، فجملوا منها خمسين ألفا الىبيت المال، و صانعوا الوزير ابن خاقان وابنه و ابن ثوابه بمال كثير، و صادر ابنثوابه جماعه على مائه الف دينار، فحملمنها ابن الجصاص عشرين ألفا، و فرضتالبقية على جماعه، منهم ابن ابى الشواربالقاضى و غيره.
و ظهر في هذا العام ضعف امر محمد بن عبيدالله بن يحيى بن خاقان الوزير، و تغلب ابنهعبد الله عليه و تحكمه في الأمور دونه، وكثر التخليط من محمد في رايه و جميع امره،فكان يولى العمل الواحد جماعه في اسبوع منالأيام، و تقدم بالمصانعات حتى قلد عمالهبادوريا في احد عشر شهرا احد عشر عاملا، وكان يدخل الرجل الذى قد عرفه دهرا طويلافيسلم عليه فلا يعرفه، حتى يقول له: انافلان ابن فلان، ثم يلقاه بعد ساعه فلايعرفه