سنه 295
و فيها كان الفداء بين المسلمين و الرومفي ذي القعده ففدى ممن كان عندهم من الرجالثلاثة آلاف نفس.
ذكر عله المكتفي بالله و ما كان من امرهالى وقت وفاته
و كان المكتفي على بن احمد يشكو عله فيجوفه، و فسادا في احشائه، فاشتدت العله بهفي شعبان من هذا العام، و اخذه ذرب شديدافرط عليه، و أزال عقله، حتى أخذ صافىالحرمي خاتمه من يده، و انفذه الى وزيرهالعباس بن الحسن و هو لا يعقل شيئا من ذلك،و كان العباس يكره ان يلى الأمر عبد اللهبن المعتز، و يخافه خوفا شديدا، فعمل فيتصيير الخلافه الى ابى عبد الله محمد بنالمعتمد على الله، فاحضره داره ليلا، واحضر القاضى محمد بن يوسف وحده، و كلمهبحضرته، و قال له:
ما لي عندك ان سقت هذا الأمر إليك؟ فقال لهمحمد بن المعتمد: لك عندي ما تستحقه منالجزاء و الايثار و قرب المنزله، فقال لهالعباس: اريد ان تحلف لي الا تخليني مناحدى حالتين، اما ان تريد خدمتي فانصح لك وابلغ جهدي في طاعتك و جمع المال لك، كمافعلته بغيرك، و اما ان تؤثر غيرى فتوقرنى وتحفظني، و لا تبسط على يدا في نفسي و مالي،و لا على احد بسببي، فقال له محمد بنالمعتمد- و كان حسن العقل، جميل المذهب: لولم تسق هذا الى ما كان لي معدل عنك فيكفايتك و حسن اثرك فكيف إذا كنت السبب له،و السبيل اليه! فقال له العباس:
اريد ان تحلف لي على ذلك فقال: ان لم اوف لكبغير يمين لم اوف لك بيمين، فقال القاضىمحمد بن يوسف للعباس: ارض منه بهذا، فانهاصلح من اليمين.
قال العباس: قد قنعت و رضيت ثم قال لهالعباس: مد يدك حتى ابايعك.
فقال له محمد: و ما فعل المكتفي؟ قال: هو فيآخر امره، و اظنه، قد تلف فقال محمد: ما كانالله ليراني أمد يدي لبيعه و روح المكتفيفي جسده، و لكن ان مات فعلت ذلك فقال محمدبن يوسف: الصواب ما قال، و انصرفوا على هذهالحال