موجودا مستقلا، و التطورات المتعلقةبمعرفة الإنسان و دراسته تؤيد هذهالحقيقة.و من مجموع هذه الاستدلالات، يستنتجهؤلاء أنّ التقدم الفيزيولوجي الإنساني والحيواني يوضحان يوما بعد آخر حقيقة وجودالعلاقة القربية بين الظواهر الروحية والخلايا الدماغية.
نقد هذه النظرية
الخطأ الكبير الذي وقع فيه الماديون فيأدلتهم و استنتاجاتهم، أنّهم خلطوا بين(وسائل العمل) و (القائم بالعمل).و لأجل معرفة هذا الخلط نذكر هنا مثالاللتوضيح نرجو أن يدقق فيه القارئ الكريمجيدا:منذ زمان غاليلو و حتى يومنا الحاضر، حصلتحوّل كبير في دراسة حركة الأفلاك والأجرام السماوية، فغاليلو الإيطالياستطاع و بمعونة أحد صانعي العويناتالزجاجية من صناعة مجهر صغير، فطار غاليلوبه فرحا، بحيث أنّه شرع عند المساء بدراسةنجوم السماء بواسطة مجهره الذي أظهر لهأوضاعا عجيبة إذ أنّه شاهد عالم لم يستطيعأي إنسان مشاهدته حتى ذلك اليوم. لقد فهمغاليلو أنّه توصّل إلى اكتشاف مهم، و منذذلك اليوم أصبحت دراسة أسرار العالمالأعلى في متناول الإنسان.لقد كان الإنسان حتى ذلك اليوم مثلالفراشة التي لم تكن ترى من حولها سوى بعضسيقان الشجر، أمّا عند ما صنع الإنسانالتلسكوب فإنّه استطاع أن يشاهد من حولهمقدارا من أشجار الغابة الكبيرة.لقد تطور العمل في التلسكوب حتى وصل إلىوضعه الراهن حيث بنيت مختبرات كبيرة ومراصد جبارة يبلغ قطر عدساتها عدّة امتارلقد نصبت هذه