ثمّ تقسم الآية الناس يوم القيامة إلىقسمين: فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُبِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَكِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا«1». أمّا القسم الآخر فهو: من كان فيالدنيا أعمى القلب: وَ مَنْ كانَ فِي هذِهِأَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى.و طبيعي أن يكون هؤلاء العميان القلب أضلمن جميع المخلوقات وَ أَضَلُّ سَبِيلًافهؤلاء لا يوفقون في هذه الدنيا لسلوكطريق الهداية، و لا هم في الآخرة من أصحابالجنّة و السعادة، لأنّهم أغمضوا عيونهمعن جميع الحقائق و حرّموا أنفسهم من رؤيةالحق و آيات اللّه و كل ما يؤدي إلىهدايتهم، و يقود إلى خلاصهم من المواهبالعظيمة التي أعطاهم اللّه إيّاها، و لأنّالآخرة هي صورة منعكسة لوجود الإنسان فيهذه الدنيا، إذن ليس ثمّة من عجب في أنيحشر هؤلاء العميان بنفس الصورة في يومالحشر و القيامة.
بحوث
1- دور القيادة في حياة البشر
الحياة الاجتماعية للبشر في الدنيا لايمكن أن تنفصل عن القيادة أو أن تستغنيعنها، لأنّ تحديد مسير مجموعة معينة يحتاجدائما إلى قيادة، و عادة لا يمكن سلوك طريقالتكامل بدون وجود قيادة، و هذا هو سرإرسال الأنبياء و انتخاب الأوصياء لهم.و في علوم العقائد و الكلام، يستفاد أيضامن (قاعدة اللطف) في إثبات لزوم بعثالأنبياء و لزوم وجود الإمام في كل زمان، وذلك لأهمية دور القائد في تنظيم المجتمع،و منع الانحرافات، و بنفس المقدار الذييقوم به القائد الإلهي و العالم1- (فتيل) تعني الخيط الرقيق الموجود في شقنوى التمر، و في المقابل فإن (نقير) تعنيمؤخرة نوى التمر، بينما تعني (قطمير)الطبقة الرقيقة التي تغطي نوى التمر. و كلهذه التعابير كناية عن الشيء الصغيرجدّا و الحقير.