إنه وصيّة وعهد منه صلى الله عليه وآله وسلم ، قاله غير مرة ، بعد أن نعى نفسه
الكريمة ، فهو تعيين للوظيفة وبيان للتكليف من بعده ... فأمر باتباع « عترته أهل
بيته » مع « كتاب الله سبحانه » وقال : « لن تضلوا ما إن اتّبعتموهما »...ومن ذلك ما ورد في حديث مرض وفاته صلّى الله عليه وآله وسلم ، وقد جاء فيه
التصريح بلفظ الوصيّة ، وهو أنه :« أخذ بيد علي والفضل بن عبّاس فخرج يعتمد عليهما حتى جلس على المنبر
وعليه عصابة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :أما بعد ، أيّها الناس ، فماذا تستنكرون من موت نبيكم ؟! ألم ينع إليكم نفسه وينع
إليكم أنفسكم ؟! أم هل خلد أحد ممن بعث قبلي فيمن بعثوا إليه فأخلد فيكم ؟!ألا إني لاحق بربي ، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا ، كتاب الله
بين أظهركم تقرأونه صباحاً ومساءً ، فيه ما تأتون وما تدعون ، فلا تنافسوا ولا
تباغضوا ، وكونوا إخواناً كما أمركم الله ، ألا ثّم أوصيكم بعترتي أهل بيتي » (1) .والجدير بالذكر تعبيره عنهما ـ في بعض الألفاظ ـ بـ « خليفتين » (2) .وهذا الحديث دليل واضح على عصمة الذين أمر باتباعهم من « عترته أهل
بيته » لوجوه عديدة منها ما ذكروه حول آية « إطاعة أولي الأمر » كها عرفت .
الإشارة إلى حديث الأثني عشر خليفة :
وقد حدد عليه وآله الصلاة والسلام عدد الذين أمر بالتمسك جمهم في حديث
آخر متواتر أجمعوا على روايته ، ذاك حديث « الاثنا عشر خليفة » وهو أيضاً عهد من
رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ...أخرج البخاري ومسلم عن جابر بن سمرة قال ـ واللفظ للأول ـ :
(1) جواهر العقدين : 168 مخطوط .(2) مسند أحمد 5|181 ، الدر المنشور 2|60 ، فيض القدير 3|14 .