وتوفيت أم كلثوم وابنها زيد في وقت واحد. وكان زيد قد أصيب في حرب
كانت بين بني عدي ، خرج ليصلح بينهم ، فضربه رجل منهم في الظلمة فشجّه
وصرعه . فعاش أياماً ثم مات هو وأمّه .وصلى عليهما عبدالله بن عمر قدّمه حسن بن عليّ .ولما قتل عنها عمر تزوجها عون بن جعفر.أخبرنا عبد الوهاب بن عليّ بن عليّ الأمين ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن
ناصر ، أخبرنا الخطيب أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر ، أخبركم أبو البركات
احمد بن عبد الواحد بن الفضل بن نظيف بن عبدالله الفراء ، قلت له : أخبركم
أبو محمد الحسن بن رشيق؟ فقال : نعم ، أخبرنا أبو بشر محمد بن أحمد بن حماد
الدولابي ، اخبرنا أحمد بن عبد الجبار ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ،
عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، قال :لما تأيّمت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب من عمر بن الخطاب ـ رضي الله
عنه ـ دخل عليها الحسن والحسين أخواها فقالا لها : إنك ممن قد عرفت سيدة نساء
المسلمين وبنت سيدتهن ، وإنك والله إن أمكنت علياً من رمّتك لينكحنك بعض
أيتامه ، ولئن أردت أن تصيبي بنفسك مالاً عظيما لتصيبنه .فوإلله ما قاما حتى طلع عليّ يتكئ على عصاءه فجلس ، فحمد الله وأثنى
عليه ، وذكرمنزلتهم من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم وقال : قد عرفتم
منزلتكم عندي يا بني فاطمة ، وآثرتكم على سائر ولدي لمكانكم من رسول الله
صلى الله عليه [واله] وسلّم وقرابتكم منه . فقالوا : صدقت رحمك الله ، فجزاك
الله عنا خيرا .فقال : أي بنيّة ، إن الله عزوجل قد جعل أمرك بيدك ، فانا أحب ان تجعليه
بيدي. فقالت : أي أبة ، إني امرأة أرغب فيما يرغب فيه النساء ، وأحب أن أصيب
ممّا تصيب النساء من الدنيا ، وأنا أريد أن أنظر في أمر نفسي .فقال : لا والله يا بنيّة ما هذا من رأيك ، ما هو إلا رأي هذين . ثم قام
فقال : والله لا أكلم رجلا منهما أو تفعلين. فاخذا بثيابه فقالا : إجلس يا أبة ،
فوالله ما على هجرتك من صبر. إجعلي أمرك بيده .فقالت : قد فعلت .قال : فاني قد زوجتك من عون بن جعفر ، وإنه لغلام وبعث لها باربعة ألف
درهم ، وأدخلها عليه .أخرجها أبو عمر »(1) .
8 - ابن حجر العسقلاني
8 - ابن حجر في الإصابة :وقال ابن حجر العسقلاني ـ المتوفى سنة 852 هـ ـ :« أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب الهاشمية . أمّها فاطمة بنت النبي صلى
الله عليه وآله وسلم . ولدت في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم .قال أبو عمر : ولدت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم .وقال ابن أبي عمر المقدسي : حدثني سفيان عن عمرو عن محمد بن عليّ :
أن عمر خطب إلى عليّ ابنته أم كلثوم ، فذكر له صغرها ، فقيل له : إنه ردّك ،
فعاوده فقال له عليّ : أبعث بها إليك ، فإن رضيت فهي امرأتك . فارسل بها إليه
فكشف عن ساقها . فقالت : مه ، لولا انك أمير المؤمنين لطمت عينيك .وقال ابن وهب ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جدّه :
(1) أُسد الغابة 5|614 .