(1) نظرات في أسانيد الخبر
قد ذكرنا أهم أسانيد الخبر في كتب القوم... وقبل الورود في النظر في
أسانيده لا بدّ من أن نشير إلى أمور :1 - إن هذا الخبر مما أعرض عنه البخاري ومسلم ولم يخرجاه في
كتابيهما المعروفين بالصحيحين ، وكم من حديث صحيح سنداً لم يأخذ القوم
به معتذرين باتفاق الشيخيي على تركه !2 - انه خبر غير مخرّج في شيء من سائر الكتب المعروفة عندهم
بالصحاح ، فهو خبر اتفق أرباب الصحاح الستة وغيرهم على تركه !3 - انه خبر غير مخرّج في شيء من المسانيد المعتبرة كمسند أحمد بن
حنبل ، وقد نقلوا عن أحمد أن ما ليس في المسند فليس بصحيح !4 - انه قد صرّح غير واحدٍ من رواة هذا الخبر بغرابته؛ قال الحاكم :
« ذكر الاعتصام بالسنّة في هذه الخطبة غريب » وقد نص على صحة سند الخطبة
المشتملة على الاعتصام بالعترة ، وقال السجزي ـ كما في » كنز العمال » ـ :
« غريب جداً » .ثم لننظر في أسانيده في الكتب المذكورة :
سنده في الموطّأ
سند الخبر في الموطّأ :وعمدة ما في الباب هو رواية مالك في الموطّأ ، وهنا بحوث ثلاثة :
الأول :
البحث عن الموطأ. قال كاشف الظنون : « هو كتاب قديممبارك ، قصد فيه جمع الصحيح ، لكن إنما جمع الصحيح عنده لا على
اصطلاح أهل الحديث ، لأنه يرى المراسيل والبلاغات صحيحة. كذا في
النكت الوفيّة »(1).« وقال السيوطي : « صرّح الخطيب وغيره بان ( الموطأ ) مقدّم على كل كتاب
من الجوامع والمسانيد » ثم قال : « فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم »(2).وقال السيوطي : « قال ابن حزم في كتاب مراتب الديانة : أحصيت ما في
موطأ مالك ، فوجدت فيه من المسند خمسمائة ونيفا ، وفيه ثلاثمائة ونيّف
مرسلاً ، وفيه نيّف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيه أحاديث
ضعيفة وهّاها جمهور العلماء »(3).
الثاني :
ترجمة مالك. ومالك بن أنس مقدوح مجروح من جهات ، نذكربعضها باختصار :1 - كونه من الخوارج. قال أبو العبّاس المبرّد في بحث له حول
الخوارج :« وكان عدّة من الفقهاء ينسبون إليهم ، منهم عكرمة مولى ابن عباس ،
وكان يقال ذلك في مالك بن أنس ، ويروي الزبيريون : أن مالك بن أنس كان
يذكر عثمان وعلياً وطلحة والزبير فيقول : والله ما اقتتلوا إلاّ على الثريد
الأعفر » (4) .2 - كونه من المدلّسين. ذكر ذلك الخطيب البغدادي في أخبار بعض
المدلّسين (5).3 - اجتماعه بالأمراء وسكوته عن منكراتهم. فقد قال عبدالله بن أحمد :
(1) كشف الظنون 2|1907 .(2) تدريب الراوي 1|83 .(3) تنوير الحوالك 1|9 .(4) الكامل في الأدب 1|159 .(5) الكفاية في علم الرواية : 365 .