تكملة
وجوه بطلانه معنى
1 -
إن أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام ، والأفعال ، واتّباع المختلفين
متعذر غير ممكن .... فمثلاً : أقر أبو بكر جواز المتعة ومنعها عمر. وأنّ عمر منع أن
يورّث أحداً من الأعاجم إلا واحداً ولد في العرب .... فبمن يكون الاقتداء؟!
ثم جاء عثمان فخالف الشيخين في كثير من أقواله وأفعاله وأحكامه .... وهو
عندهم ثالث الخلفاء الراشدين ...
وكان في الصحابة من خالف الشيخين أو الثلاثة كلّهم في الأحكام الشرعية
والآداب الدينية.... وكلّ ذلك مذكور في مظانّه من الفقه والاصول .... ولو كان
واقع هذا الحديث كما يقتضيه لفظه لوجب الحكم بضلالة كل هؤلاء!!
2 -
إن المعروف من الشيخين الجهل بكثير من المسائل الإسلامية ممّا يتعلّق
بالاُصول والفروع ، وحتى في معاني بعض الألفاظ العربية في القرآن الكريم .... فهل
يأمر النبي صلّى الله عليه [وآله] وسلّم بالاقتداء المطلق لمن هذه حاله ويأمر بالرجوع
إليه والانقياد له في أوامره ونواهيه كلّها؟!
3 -
إن في هذا الحديث بهذا اللفظ يقتضي عصمة أبي بكر وعمر والمنع من جواز الخطأ
عليهما ، وليس هذا بقول أحد من المسلمين فيهما ، لأن إيجاب الاقتداء بمن ليس
بمعصوم إيجاب لما لا يؤمن من كونه قبيحاً ....
4 -
ولو كان هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله لاحتجّ به أبو بكر نفسه
يوم السقيفة .... ولكن لم نجد في واحد من كتب الحديث والتاريخ أنه احتجّ به على
القوم .... فلو كان لنقل واشتهر ، كما نقل خبر السقيفة وما وقع فيها من النزاع
والمغالبة ...
بل لم نجد احتجاًجاً له به في وقت من الأوقات .
5 -
بل وجدناه في السقيفة يخاطب الحاضرين بقوله : « بايعوا أيّ الرجلين شئتم »
يعني : أبا عبيدة وعمر بن الخطاب (1) .
ويلتفت إلى أبي عبيدة الجراح قائلاً : « امدد يدك ابايعك » (2) .
6 -
ثم لمّا بويع بالخلافة قال :
« أقيلوني ، أقيلوني ، فلست بخيركم ... »(3).
7 -
ثم لمّا حضرته الوفاة قال :
« وددت أني سألت رسول الله لمن هذا الأمر ، فلا ينازعه أحد ، وددت أني كنت
سألت : هل للأنصار في هذا الأمر نصيب » (4) .
(1) أنظر : صحيح البخاري ـ باب فضل أبي بكر ، مسند أحمد 1| 56 ، تاريخ الطبري 3| 309 ، السيرة
الحلبية 3| 386 ، وغيرها .
(2) الطبقات الكبرى 3|128 ، مسند أحمد 1|35 ، السيرة الحلبية 3|386 .
(3) الإمامة والسياسة 1|14 ، الصواعق المحرقة : 30 ، الرياض النظرة 1|175 ، كنز العمال 3|132 .
(4) تاريخ الطبري 3|431 ، العقد الفريد 2|254 ، الإمامة والسياسة 1|18 ، مروج الذهب 2|302 .