وقال بترجمة المسور : ووقع في صحيح مسلم (1) من حديثه في خطبة علي لابنة
أبي جهل ، قال المسور : سمعت النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم وأنا محتلم يخطب
النّاس ، فذكر الحديث . وهو مشكل المأخذ ، لأن المؤرخين لم يختلفوا أن مولده كان بعد
الهجرة ، وقصّة خطبة علي كانت بعد مولد المسور بنحو ست سنين أو سبع سنين .
فكيف يسمى محتلماً؟! »(2).
أقول :
فهذا إشكال في المتن ! ولربما أمكن الإشكال من هذه الناحية في السند !والعجب من الذهبي كيف توهّم من هذا الحديث كونه محتلماً يومذاك (3).2 - ذكر المسور قصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من علي بن
الحسين عليه السلام ... وقد وقع الإشكال عندهم في مناسبة ذلك ، وذكروا وجوهاً
اعترفوا بكون بعضها تكلّفاً وتعسفاً ، لكن الحق أن جميعها كذلك كما سترى :قال الكرماني : « فإن قلت : ما وجه مناسبة هذه الحكاية لطلب السيف ؟ قلت :
لعل غرضه منه أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم كان يحترز مّما يوجب الكدورة
بين الأقرباء ، وكذلك أنت أيضاً ينبغي أن تحترز منه ، وتعطيني هذا السيف حتى لا
يتجدد بسببه كدورة أخرى .أو : كما أن رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم يراعي جانب بني أعمامه
العبشمية ، أنت راع جانب بني أعمامك النوفلية ؛ لأن المسور نوفلي .أو : كما أنه صلى الله عليه [وآله] وسلّم يحبّ رفاهيّة خاطر فاطمة ، أنا أيضاً أحبّ
رفاهيّة خاطرك ، فأعطنيه حتى أحفظه لك »(4).هذه هي الوجوه التي ذكرها الكرماني لدفع الإشكال ، وقد ذكرها ابن حجر
وقال ـ بعد أن أشكل على الثاني بأن المسور زهري لا نوفلي ـ : « والأخير هو المعتمد.
(1) قد عرفت انّه وقع في صحيح البخاري أيضاً ، فلماذا خصّه بمسلم ؟!(2) تهذيب التهذيب 10|137 .(3) سير أعلام النبلاء 3|391 .(4) الكواكب الدراري 13|88.