حکمت 155 - شرح نهج البلاغه نسخه متنی

اینجــــا یک کتابخانه دیجیتالی است

با بیش از 100000 منبع الکترونیکی رایگان به زبان فارسی ، عربی و انگلیسی

شرح نهج البلاغه - نسخه متنی

ابن ابی الحدید معتزلی

| نمايش فراداده ، افزودن یک نقد و بررسی
افزودن به کتابخانه شخصی
ارسال به دوستان
جستجو در متن کتاب
بیشتر
تنظیمات قلم

فونت

اندازه قلم

+ - پیش فرض

حالت نمایش

روز نیمروز شب
جستجو در لغت نامه
بیشتر
لیست موضوعات
توضیحات
افزودن یادداشت جدید

حکمت 155


الشرح:

عبده بالتشديد، اى اتخذه عبدا، يقال: عبده و استعبده بمعنى واحد، و المعنى بهذا الكلام مدح من لايقضى حقه، اى من فعل ذلك بانسان فقد استعبد ذلك الانسان لانه لم يفعل معه ذلك مكافاه له عن حق قضاه اياه، بل فعل ذلك انعاما مبتدا، فقد استعبده بذلك.

و قال الشاعر فى نقيض هذه الحال يخاطب صاحبا له: كن كان لم تلاقنى قط فى النا س و لاتجعلن ذكراى شوقا و تيقن باننى غير راء لك حقا حتى ترى لى حقا و بانى مفوق الف سهم لك ان فوقت يمينك فوقا

حکمت 156

الشرح:

هذه الكلمه قد رويت مرفوعه، و قد جاء فى كلام ابى بكر: اطيعونى ما اطعت الله، فاذا عصيته فلا طاعه لى عليكم.

و قال معاويه لشداد بن اوس: قم فاذكر عليا فانتقصه، فقام شداد فقال: الحمد لله الذى افترض طاعته على عباده، و جعل رضاه عند اهل التقوى آثر من رضا غيره، على ذلك مضى اولهم، و عليه مضى آخرهم.

ايها الناس، ان الاخره وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر و ان الدنيا اكل حاضر، ياكل منها البر و الفاجر، و ان السامع المطيع لله لا حجه عليه و ان السامع العاصى لله لا حجه له، و انه لا طاعه لمخلوق فى معصيه الخالق، و اذا اراد الله بالناس خيرا استعمل عليهم صلحائهم، و قضى بينهم فقهاوهم، و جعل المال فى سمحائهم، و اذا اراد بالعباد شرا عمل عليهم سفهاوهم، و قضى بينهم جهلاوهم، و جعل المال عند بخلائهم.

و ان من اصلاح الولاه ان تصلح قرنائها.

ثم التفت الى معاويه فقال: نصحك يا معاويه من اسخطك بالحق، و غشك من ارضاك بالباطل! فقطع معاويه عليه كلامه، و امر بانزاله، ثم لاطفه و امر له بمال، فلما قبضه قال: الست من السمحاء الذين ذكرت؟ فقال: ان كان لك مال غير مال المسلمين اصبته حلالا، و انفقته افضالا فنعم، و ان كان مال المسلمين احتجبت
ه دونهم اصبته اقترافا، و انفقته اسرافا، فان الله يقول: (ان المبذرين كانوا اخوان الشياطين).

حکمت 157

الشرح:

لعل هذه الكلمه قالها فى جواب سائل ساله: لم اخرت المطالبه بحقك من الامامه؟ و لابد من اضمار شى ء فى الكلام على قولنا و قول الاماميه، لانا نحن نقول: الامر حقه بالافضليه و هم يقولون: انه حقه بالنص، و على كلا التقديرين فلابد من اضمار شى ء فى الكلام، لان لقائل ان يقول له (ع): لو كان حقك من غير ان يكون للمكلفين فيه نصيب لجاز ذلك ان يوخر كالدين الذى يستحق على زيد، يجوز لك ان توخره لانه خالص لك وحدك، فاما اذا كان للمكلفين فيه حاجه ماسه لم يكن حقك وحدك، لان مصالح المكلفين منوطه بامامتك دون امامه غيرك، فكيف يجوز لك تاخير ما فيه مصلحه المكلفين؟ فاذن لابد من اضمار شى ء فى الكلام و تقديره: لايعاب المرء بتاخير حقه اذا كان هناك مانع عن طلبه، و يستقيم المعنى حينئذ على المذهبين جميعا، لانه اذا كان هناك مانع جاز تقديم غيره عليه، و جاز له ان يوخر طلب حقه خوف الفتنه، و الكلام فى هذا الموضع مستقصى فى تصانيفنا فى علم الكلام.

حکمت 158

الشرح:

قد تقدم لنا قول مقنع فى العجب، و انما قال (ع): (يمنع من الازدياد) لان المعجب بنفسه ظان انه قد بلغ الغرض، و انما يطلب الزياده من يستشعر التقصير لا من يتخيل الكمال، و حقيقه العجب ظن الانسان بنفسه استحقاق منزله هو غير مستحق لها، و لهذا قال بعضهم لرجل رآه معجبا بنفسه: يسرنى ان اكون عند الناس مثلك فى نفسك، و ان اكون عند نفسى مثلك عند الناس، فتمنى حقيقه ما يقدره ذلك الرجل، ثم تمنى ان يكون عارفا بعيوب نفسه، كما يعرف الناس عيوب ذلك الرجل المعجب بنفسه.

و قيل للحسن: من شر الناس؟ قال: من يرى انه خيرهم.

و قال بعض الحكماء: الكاذب فى نهايه البعد من الفضل، و المرائى اسوا حالا من الكاذب، لانه يكذب فعلا، و ذاك يكذب قولا، و الفعل آكد من القول، فاما المعجب بنفسه فاسوا حالا منهما، لانهما يريان نقص انفسهما، و يريدان اخفائه، و المعجب بنفسه قد عمى عن عيوب نفسه فيراها محاسن و يبديها.

و قال هذا الحكيم ايضا: ثم ان المرائى و الكاذب قد ينتفع بهما كملاح خاف ركابه الغرق من مكان مخوف من البحر، فبشرهم بتجاوزه قبل ان يتجاوزه لئلا يضطربوا فيتعجل غرقهم.

و قد يحمد رياء الرئيس اذا قصد ان يقتدى به فى فعل الخير، و المعجب لا
حظ له فى سبب من اسباب المحمده بحال.

و ايضا فلانك اذا وعظت الكاذب و المرائى فنفسهما تصدقك و تثلبهما لمعرفتهما بنفسهم، ا و المعجب فلجهله بنفسه يظنك فى وعظه لاغيا، فلا ينتع بمقالك، و الى هذا المعنى اشار سبحانه بقوله: (افمن زين له سوء عمله فرآه حسنا)، ثم قال سبحانه: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)، تنبيها على انهم لايعقلون لاعجابهم.

و قال (ع): ثلاث مهلكات: شح مطاع، و هوى متبع، و اعجاب المرء بنفسه.

و فى المثل: ان ابليس قال: اذا ظفرت من ابن آدم بثلاث لم اطالبه بغيرها: اذا اعجب بنفسه، و استكثر عمله، و نسى ذنوبه.

و قالت الحكماء: كما ان المعجب بفرسه لايروم ان يستبدل به غيره، كذلك المعجب بنفسه لايريد بحاله بدلا، و ان كانت رديئه.

و اصل الاعجاب من حب الانسان لنفسه، و قد قال (ع): (حبك الشى ء يعمى و يصم)، و من عمى و صم تعذر عليه رويه عيوبه و سماعها، فلذلك وجب على الانسان ان يجعل على نفسه عيونا تعرفه عيوبه، نحو ما قال عمر: احب الناس الى امرو اهدى الى عيوبى.

و يجب على الانسان اذا راى من غيره سيئه ان يرجع الى نفسه، فان راى ذلك موجودا فيها نزعها و لم يغفل عنها، فما احسن ما قال المتنبى: و من جهلت نفسه قدره راى غيره منه ما لايرى
و اما التيه و ماهيته فهو قريب من العجب، لكن المعجب يصدق نفسه و هما فيما يظن بها، و التياه يصدقها قطعا، كانه متحير فى تيه.

و يمكن ان يفرق بينهما بامر آخر، و يقول: ان المعجب قد يعجب بنفسه و لايوذى احدا بذلك الاعجاب و التياه يضم الى الاعجاب، الغض من الناس و الترفع عليهم، فيستلزم ذلك الاذى لهم، فكل تائه معجب، و ليس كل معجب تائها.

حکمت 159

الشرح:

هذه الكلمه تذكر بالموت و سرعه زوال الدنيا، و قال ابوالعلاء: نفسى و جسمى لما استجمعا صنعا شرا الى فجل الواحد الصمد فالجسم يعذل فيه النفس مجتهدا و تلك تزعم ان الظالم الجسد اذا هما بعد طول الصحبه افترقا فان ذاك لاحداث الزمان يد و اصبح الجوهر الحساس فى محن موصوله و استراح الاخر الجمد

حکمت 160

الشرح:

هذا الكلام جار مجرى المثل، و مثله: و الشمس لاتخفى عن الابصار.

و مثله: ان الغزاله لاتخفى عن البصر.

و قال ابن هانى ء يمدح المعتز: فاستيقظوا من رقده و تنبهوا ما بالصباح عن العيون خفاء ليست سماء الله ما ترونها لكن ارضا تحتويه سماء

حکمت 161

الشرح:

هذا حق، لان ترك الذنب هو الاحجام عنه، و هذا سهل على من يعرف اثر الذنب على ماذا يكون، و هو اسهل من ان يواقع الانسان الذنب، ثم يطلب التوبه، فقد لايخلص داعيه اليها، ثم لو خلص فكيف له بحصوله على شروطها، و هى ان يندم على القبيح لانه قبيح، لا لخوف العقاب، و لا لرجاء الثواب، ثم لايكفيه ان يتوب من الزنا وحده، و لا من شرب الخمر وحده، بل لاتصح توبته حتى تكون عامه شامله لكل القبائح فيندم على ما قال و يود انه لم يفعل، و يعزم على الا يعاود معصيه اصلا، و ان نقض التوبه عادت عليه الاثام القديمه و العقاب المستحق و لا الذى كان سقط بالتوبه على راى كثير من ارباب علم الكلام، و لاريب ان ترك الذنب من الابتداء اسهل من طلب توبه هذه صفتها.

و هذا الكلام جار مجرى المثل يضرب لمن يشرع فى امر يخاطر فيه، و يرجو ان يتخلص منه فيما بعد بوجه من الوجوه.

حکمت 162

الشرح:

اخذ هذا المعنى بلفظه الحريرى فقال فى المقامات: (رب اكله هاضت الاكل، و منعته ماكل)، و اخذه ابوالعلاف الشاعر فقال فى سنوره الذى يرثيه: اردت ان تاكل الفراخ و لا ياكلك الدهر اكل مضطهد يا من لذيذ الفراخ اوقعه ويحك هلا قنعت بالقدد! كم اكله خامرت حشا شره فاخرجت روحه من الجسد (نوادر المكثرين من الاكل) و كان ابن عياش المنتوف يمازح المنصور اباجعفر فيحتمله على انه كان جدا كله، فقدم المنصور لجلسائه يوما بطه كثيره الدهن، فاكلوا و جعل يامرهم بالازدياد من الاكل لطيبها، فقال ابن عياش: قد علمت غرضك يا اميرالمومنين، انما تريد ان ترميهم منها بالحجاب- يعنى الهيضه- فلا ياكلوا الى عشره ايام شيئا.

و فى المثل: (اكله ابى خارجه)، و قال اعرابى و هو يدعو الله بباب الكعبه: اللهم ميته كميته ابى خارجه، فسالوه فقال: اكل بذجا- و هو الحمل- و شرب وطبا من اللبن- و يروى من النبيذ- و هو كالحوض من جلود ينبذ فيه، و نام فى الشمس فمات فلقى الله تعالى شبعان ريان دفيئا.

و العرب تعير بكثره الاكل، و تعيب بالجشع و الشره و النهم، و قد كان فيهم قوم موصوفون بكثره الاكل منهم معاويه، قال ابوالحسن المدائنى فى "كتاب الاكله
": كان ياكل فى اليوم اربع اكلات اخراهن عظماهن، ثم يتعشى بعدها بثريده عليها بصل كثير، و دهن كثير قد شغلها.

و كان اكله فاحشا ياكل فيلطخ منديلين او ثلاثه قبل ان يفرغ، و كان ياكل حتى يستلقى و يقول: يا غلام، ارفع، فلانى و الله ما شبعت و لكن مللت.

و كان عبيدالله بن زياد ياكل فى اليوم خمس اكلات اخراهن خبيه بعسل، و يوضع بين يديه بعد ان يفرغ الطعام عناق او جدى فياتى عليه وحده.

و كان سليمان بن عبدالملك المصيبه العظمى فى الاكل دخل الى الرافقه فقال لصاحب طعامه: اطعمنا اليوم من خرفان الرافقه، و دخل الحمام فاطال، ثم خرج فاكل ثلاثين خروفا بثمانين رغيفا، ثم قعد على المائده فاكل مع الناس كانه لم ياكل شيئا.

و قال الشمردل وكيل آل عمرو بن العاص: قدم سليمان الطائف و قد عرفت استجاعته، فدخل هو و عمر بن عبدالعزيز و ايوب ابنه الى بستان لى هناك يعرف بالرهط فقال: ناهيك بمالك هذا لولا جرار فيه، قلت: يا اميرالمومنين، انها ليست بجرار و لكنها جرار الزبيب، فضحك، ثم جاء حتى القى صدره على غصن شجره هناك، و قال: يا شمردل، اما عندك شى ء تطعمنى؟ و قد كنت استعددت له، فقلت: بلى و الله عندى جدى كانت تغدو عليه حافله، و تروح عليه اخرى، فقال: عجل به، ف
جئته به مشويا كانه عكه سمن، فاكله لايدعو عليه عمر و لا ابنه، حتى اذابقى فخذ قال: يا عمر، هلم قال انى صائم.

ثم قال: يا شمردل، اما عندك شى ئ؟ قلت: بلى، دجاجات خمس كانهن رئلان النعام، فقال: هات، فاتيته بهن، فكان ياخذ برجل الدجاجه حتى يعرى عظامها، ثم يلقيها، حتى اتى عليهن، ثم قال: ويحك يا شمردل؟ اما عندك شى ئ؟ قلت: بلى سويق كانه قراضه الذهب ملتوت بعسل و سمن، قال: هلم، فجئته بعس تغيب فيه الراس، فاخذه فلطم به جبهته حتى اتى عليه، فلما فرغ تجشا كانه صارخ فى جب، ثم التفت الى طباخه فقال: ويحك! افرغت من طبيخك؟ قال: نعم، قال: و ما هو؟ قال: نيف و ثمانون قدرا، قال: فاتنى بها قدرا قدرا، فعرضها عليه، و كان ياكل من كل قدر لقمتين او ثلاثا، ثم مسح يده و استلقى على قفاه، و اذن للناس، و وضعت الموائد، فقعد فاكل مع الناس كانه لم يطعم شيئا.

قالوا: و كان الطعام الذى مات منه سليمان، انه قال لديرانى كان صديقه قبل الخلافه: ويحك! لاتقطعنى الطافك التى كنت تلطفنى بها على عهد الوليد اخى، قال: فاتيته يوما بزنبيلين كبيرين احدهما بيض مسلوق، و الاخرتين: فقال: لقمنيه، فكنت اقشر البيضه و اقرنها بالتينه و القمه، حتى اتى على الزنبيلين، فاصابته تخم
ه عظيمه و مات.

و يحكى ان عمرو بن معديكرب اكل عنزا رباعيه و فرقا من ذره و الفرق ثلاثه آصع- و قال لامراته: عالجى لنا هذا الكبش حتى ارجع، فجعلت توقد تحته و تاخذ عضوا عضوا فتاكله، فاطلعت فاذا ليس فى القدر الا المرق، فقامت الى كبش آخر فذبحته و طبخته، ثم اقبل عمرو فثردت له فى جفنه العجين و كفات القدر عليها، فمد يده و قال: يا ام ثور، دونك الغداء، قالت: قد اكلت، فاكل الكبش كله ثم اضطجع و دعاها الى الفراش فلم يستطع الفعل، فقالت له: كيف تستطيع و بينى و بينك كبشان!.

و قد روى هذا الخبر عن بعض العرب، و قيل: انه اكل حوارا و اكلت مراته حائلا، فلما اراد ان يدنو منها و عجز قالت له: كيف تصل الى و بينى و بينك بعيران.

و كان الحجاج عظيم الاكل، قال مسلم بن قتيبه: كنت فى دار الحجاج مع ولده و انا غلام، فقيل: قد جاء الامير، فدخل الحجاج فامر بتنور فنصب، و امر رجلا ان يخبز له خبز الماء، و دعا بسمك، فاتوه به، فجعل ياكل حتى اكل ثمانين جاما من السمك بثمانين رغيفا من خبز المله.

و كان هلال بن اشعر المازنى موصوفا بكثره الاكل، اكل ثلاث جفان ثريد، و استسقى، فجائوه بقربه مملوئه نبيذا فوضعوا فمها فى فمه حتى شربها باسرها.

و كان هلال بن ابى برده
اكولا، قال قصابه: جائنى رسوله سحره فاتيته و بين يديه كانون فيه جمر و تيس ضخم، فقال: دونك هذا التيس فاذبحه فذبحته و سلخته، فقال: اخرج هذا الكانون الى الرواق و شرح اللحم و كبه على النار، فجعلت كلما استوى شى ئ؟ قدمته اليه حتى لم يبق من التيس الا العظام و قطعه لحم على الجمر فقال لى: كلها، فاكلتها، ثم شرب خمسه اقداح، و ناولنى قدحا فشربته فهزنى، و جائته جاريه ببرمه فيها ناهضان و دجاجتان و ارغفه، فاكل ذلك كله، ثم جائته جاريه اخرى بقصعه مغطاه لاادرى ما فيها، فضحك الى الجاريه، فقال: ويحك! لم يبق فى بطنى موضع لهذا، فضحكت الجاريه و انصرفت، فقال لى: الحق باهلك.

و كان عنبسه بن زياد اكولا نهما، فحدث رجل من ثقيف قال: دعانى عبيدالله الاحمر، فقلت لعنبسه: هل لك يا ذبحه- و كان هذا لقبه- فى اتيان الاحمر!.

فمضينا اليه، فلما رآه عبيدالله رحب به و قال للخباز: ضع بين يدى هذا مثل ما تضع بين يدى اهل المائده كلهم، فجعل ياتيه بقصعه و اهل المائده بقصعه، و هو ياتى عليها، ثم اتاه بجدى فاكله كله، و نهض القوم فاكل كل ما تخلف على المائده، و خرجنا فلقينا خلف بن عبدالله القطامى، فقال له: يا خلف، اما تغدينى يوما؟ فقلت لخلف: ويحك! لاتجده مثل الي
وم.

فقال له: ما تشتهى؟ قال: تمرا و سمنا، فانطلق به الى منزله فجاء بخمس جلال تمرا و جره سمنا، فاكل الجميع و خرج، فمر برجل يبنى داره و معه مائه رجل، و قد قدم لهم سمنا و تمرا، فدعاه الى الاكل معهم، فاكل حتى شكوه الى صاحب الدار، ثم خرج فمر برجل بين يديه زنبيل فيه خبز ارز يابس بسمسم و هو يبيعه فجعل يساومه و ياكل حتى اتى على الزنبيل، فاعطيت صاحب الزنبيل ثمن خبزه.

و كان ميسره الراس اكولا، حكى عنه عند المهدى محمد بن المنصور انه ياكل كثيرا، فاستدعاه و احضر فيلا، و جعل يرمى لكل واحد منهما رغيفا، حتى اكل كل واحد منهما تسعه و تسعين رغيفا، و امتنع الفيل من تمام المائه، و اكل ميسره تمام المائه و زاد عليها.

و كان ابوالحسن العلاف والد ابى بكر بن العلاف الشاعر المحدث اكولا دخل يوما على الوزير ابى بكر محمد المهلبى، فامر الوزير ان يوخذ حماره فيذبح و يطبخ بماء و ملح، ثم قدم له على مائده الوزير، فاكل و هو يظنه لحم البقر، و يستطيبه حتى اتى عليه، فلما خرج ليركب طلب الحمار، فقيل له: فى جوفك.

و كان ابوالعاليه اكولا، نذرت امراه حامل ان اتت بذكر تشبع اباالعاليه خبيصا، فولدت غلاما، فاحضرته، فاكل سبع جفان خبيصا، ثم امسك و خرج، فقيل له:
انها كانت نذرت ان تشبعك، فقال: و الله لو علمت ما شبعت الى الليل.

حکمت 163

الشرح:

هذه الكلمه قد تقدمت و تقدم منا ذكر نظائرها.

و العله فى ان الانسان عدو ما يجهله انه يخاف من تقريعه بالنقص و بعدم العلم بذلك الشى ء، خصوصا اذا ضمه ناد او جمع من الناس فانه تتصاغر نفسه عنده اذا خاضوا فيما لايعرفه و ينقص فى اعين الحاضرين، و كل شى ء آذاك و نال منك فهو عدوك.

حکمت 164

الشرح:

قد قالوا فى المثل: شر الراى الدبرى.

و قال الشاعر: و خير الراى ما استقبلت منه و ليس بان تتبعه اتباعا و ليس المراد بهذا الامر سرعه فضل الحال لاول خاطر، و لاول راى، ان ذلك خطا، و قديما قيل: دع الراى يغب.

و قيل: كل راى لم يخمر و يبيت فلا خير فيه.

و انما المنهى عنه تضييع الفرصه فى الراى، ثم محاوله الاستدراك بعد ان فات وجه الراى، فذاك هو الراى الدبرى.

/ 614