تفسیر القمی جلد 2
لطفا منتظر باشید ...
الحلية أي ينشؤا بالذهب و هو في الخصام مبين قال : لا يبين الكلام و لا يتبين من الناس و لو كان نبيا لكان بخلاف الناس قوله ( و جعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) معطوف على ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله في قوله : و جعلوا له من عباده جزءا فرد الله عليهم فقال : ( اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم و يسألون ) و قوله ( ان هم إلا يخرصون ) أي يحتجون ( يخمون ط ) بلا علم و قوله ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة ) أي على مذهب ( و إنا على آثارهم مهتدون ) ثم قال عز و جل ( و إذ قال إبراهيم لابيه و قومه انني برآء مما تعبدون إلا الذي فطرني ) أي خلقني ( فانه سيهدين ) أي سيبين لي و يثيب ثم ذكر الائمة عليهم السلام فقال ( و جعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون ) يعني فانهم يرجعون أي الائمة إلى الدنيا ثم حكى الله عز و جل قول قريش ( و قالوا لو لا نزل هذا القرآن ) يعني هلا نزل هذا القرآن ( على رجل من القريتين عظيم ) و هو عروة بن مسعود و القريتين مكة و الطايف ، و كان جزاؤكم ( جزاهم ط ) ما تحتمل الذباب ، و كان عم المغيرة ابن شعبة فرد الله عليهم فقال : ( أهم يقسمون رحمة ربك ) يعني النبوة و القرآن حين قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله ( نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات ) يعني في المال و البنين ( ليتخذ بعضهم بعضا سخريا و رحمة ربك خير مما يجمعون ) فهذا من أعظم دلالة الله على التوحيد لانه خالف بين هيآتهم و تشابههم و إراداتهم و أهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لان أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه و الملوك و الخلفاء لا يستغنون عن الناس و بهذا قامت الدنيا و الخلق المأمورون المنهيون المكلفون و لو احتاج كل إنسان ان يكون بناءا لنفسه و خياطا لنفسه و حجاما لنفسه و جميع الصناعات التي يحتاج إليها لما قام العالم طرفة عين لانه لو طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا و لكنه عز و جل خالف بينهم و بين هيآتهم و ذلك من أعظم الدلالة على التوحيد .