صنعه لهم عليّ بن أبي طالب بأمره، و دعاهمإلى الإسلام و رغبهم و حذرهم و سمعوا كلامهو افترقوا.ثم إنّ قريشا حين صدع و سبّ الآلهة و عابهانكروا ذلك منه و نابذوه و أجمعوا علىعداوته، فقام أبو طالب دونه محاميا ومانعا، و مشت إليه رجال قريش يدعونه الىالنصفة عتبة و شيبة ابنا ربيعة بن عبد شمس،و أبو البختري (1) بن هشام بن الحرث ابن أسدبن عبد العزى، و الأسود بن المطلب بن أسدبن عبد العزى، و الوليد بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، و أبو جهل عمرو بنهشام بن المغيرة ابن أخي الوليد، و العاصيبن وائل بن هشام بن سعد بن سهم، و نبيه ومنبه ابنا الحجاج بن علي بن حذيفة بن سعدبن سهم، و الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبدمناف بن زهرة. فكلموا أبا طالب و عادوهفردّهم ردّا جميلا، ثم عادوا إليه فسألوهالنصفة فدعا النبي صلّى الله عليه وسلّمالى بيته بمحضرهم و عرضوا عليه قولهم فتلاعليهم القرآن و أيأسهم من نفسه و قال لأبيطالب: يا عمّاه لا أترك هذا الأمر حتىيظهره الله أو أهلك فيه. و استعبر و ظنّ أنّأبا طالب بدا له في أمره، فرقّ له أبو طالبو قال يا ابن أخي قل ما أحببت فو الله لاأسلمك أبدا.
هجرة الحبشة
ثم افترق أمر قريش و تعاهد بنو هاشم و بنوالمطلب مع أبي طالب على القيام دون النبيّصلّى الله عليه وسلّم و وثب كل قبيلة علىمن أسلم منهم يعذبونهم و يفتنونهم (2) واشتدّ عليهم العذاب، فأمرهم النبيّ صلّىالله عليه وسلّم بالهجرة إلى أرض الحبشةفرارا بدينهم، و كان قريش يتعاهدونهابالتجارة فيحمدونها، فخرج عثمان بن عفّانو امرأته رقية بنت النبيّ صلّى الله عليهوسلّم و أبو حذيفة بن كتبة بن ربيعة مراغمالأبيه و امرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو بنعامر بن لؤيّ و الزبير بن العوام و مصعب بنعمير بن عبد شمس و ابو سبرة بن أبي رهم (3) بنعبد العزى العامري من بني عامر بن لؤيّ وسهيل بن بيضاء من بني الحرث بن فهر و عبدالله بن مسعود و عامر بن(1) هو نجاء معجمه بوزن جعفري كما في شرحالقاموس- قاله نصر.(2) و في النسخة الباريسية: و يعيبونهم.(3) و في النسخة ثانية: ابن أبي هاشم.