ملك الحبشة اليمن
قال هشام بن محمد الكلبيّ في سبب غزو ذينواس أهل نجران أنّ يهوديا كان بنجرانفعدا أهلها على ابنين له فقتلوهما ظلما،فرفع أمره إلى ذي نواس، و توسل لهباليهودية و استنصره على أهل نجران و همنصارى، فحمي له و لدينه و غزاهم. و لما أفلتدوس ذو ثعلبان فقدم على قيصر صاحب الروميستنصره على ذي نواس، و أعلمه بما ركب منهمو أراه الإنجيل قد احترق بعضه بالنار،فكتب له إلى النجاشيّ يأمره بنصره، و طلببثأره، و بعث معه النجاشيّ سبعين ألفا منالحبشة. و قيل إنّ صريخ دوس كان أولاللنجاشيّ، و إنه اعتذر اليه بقلّة السفنلركوب البحر، و كتب إلى قيصر و بعث إليهبالإنجيل المحرق، فجاءته السفن و أجازفيها العساكر من الحبشة، و أمّر عليهمأرباطا رجلا منهم، و عهد إليه بقتلهم وسبيهم و خراب بلادهم فخرج أرباط لذلك و معهأبرهة الأشرم فركبوا البحر، و نزلوا ساحلاليمن.و جمع ذو نواس حمير و من أطاعه من أهلاليمن على افتراق و اختلاف في الأهواء،فلم يكن كبير حرب و انهزموا. فلمّا رأى ذونواس ما نزل به و بقومه وجه بفرسه إلىالبحر، ثم ضربه فدخل فيه و خاض ضحضاحالبحر، ثم أفضى به إلى غمرة فأقحمه فيه،فكان آخر العهد به، و وطئ أرباط اليمنبالحبشة، و بعث إلى النجاشيّ بثلث السبيكما عهد له، ثم أقام بها فضبطها و أذلرجالات حمير، و هدم حصون الملك بها مثلسلجيق و سون و غمدان، و قال ذو يزن يرثيحمير و قصور الملك باليمن:
هوّنك ليس يردّ الدّمع ما فاتا
أبعد سون فلا عين و لا أثر
و بعد سلجيقيبني الناس أبياتا
لا تهلكنأسفا في إثر من ماتا
و بعد سلجيقيبني الناس أبياتا
و بعد سلجيقيبني الناس أبياتا