فتح فدك و وادي القرى
و لما اتصل بأهل فدك شأن أهل خيبر بعثواإلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّميسألونه الأمان على أن يتركوا الأموال،فأجابهم إلى ذلك فكانت خالصة لرسول اللهصلّى الله عليه وسلّم، مما لم يوجف عليهبخيل و لا ركاب فلم يقسمها و وضعها حيثأمره الله. ثم انصرف عن خيبر إلى واديالقرى فافتتحها عنوة و قسمها، و قتل بهاغلامه مدغما، قال فيه لما شهد له الناسبالجنة: كلا إنّ (1) الشملة التي أخذها يومخيبر من المغانم قبل القسم لتشتعل عليهنارا ثم رحل إلى المدينة في شهر صفر.عمرة القضاء
و أقام صلّى الله عليه وسلّم بعد خيبر إلىانقضاء شوال من السنة السابعة ثم خرج في ذيالقعدة لقضاء العمرة التي عاهده عليهاقريش يوم الحديبيّة و عقد لها الصلح، و خرجملأ من قريش عن مكة عداوة للَّه و لرسوله وكرها في لقائه، فقضى عمرته و تزوّج بعدإحلاله بميمونة بنت الحرث من بني هلال بنعامر (2) خالة ابن عباس و خالد بن الوليد، وأراد أن يبني بها، و قد تمت الثلاث التيعاهده قريش على المقام بها و أوصوا إليهبالخروج و أعجلوه عن ذلك، فبنى بها بسرف.غزوة جيش الأمراء
و أقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّمبعد منصرفه من عمرة القضاء إلى جمادىالأولى من السنة الثامنة ثم بعث الأمراءإلى الشام، و قد كان أسلم قبل ذلك عمرو بنالعاص و خالد بن الوليد و عثمان بن طلحة بنأبي طلحة و هم من كبراء قريش. و قد كان عمروبن العاص مضى عن قريش إلى النجاشي يطلبه فيالمهاجرين الذين عنده، و لقي هنالك عمروبن أمية الضمريّ وافد النبي صلّى اللهعليه وسلّم، فغضب(1) و في نسخة اخرى: كلاله.(2) و في نسخة اخرى: بن علي.