عمر مع ما بلغه في آمد من تدلكه بالخمر،فكتب إلى أبي عبيدة أن يقيمه في المجلس وينزع عنه قلنسوته و يعقله بعمامته و يسألهمن أين أجاز الأشعث؟ فإن كان من ماله فقدأسرف فاعزله و اضمم إليك عمله. فاستدعاهأبو عبيدة و جمع الناس و جلس على المنبر وسأل البريد (1) خالدا فلم يجبه، فقام بلال وأنقذ فيه أمر عمر و سأله، فقال: من ماليفأطلقه و أعاد قلنسوته و عمامته. ثماستدعاه عمر فقال من أين هذا الثراء؟ قال:من الأنفال و السهمان و ما زاد على ستينألفا فهو لك فجمع ماله فزاد عشرين فجعلهافي بيت المال ثم استصلحه.و في سنة سبع عشرة هذه اعتمر عمر و وسع فيالمسجد، و أقام بمكة عشرين ليلة، و هدم علىمن أبى البيع دورهم لذلك، و كانت العمارةفي رجب و تولاها: مخرمة بن نوفل، و الأزهربن عبد عوف، و حويطب بن عبد العزى و سعيد بنيربوع، و استأذنه أهل المياه أن يبنوالمنازل بين مكة و المدينة فأذن لهم علىشرط أن ابن السبيل أحق بالظل و الماء.
غزو فارس من البحرين و عزل العلاء عنالبصرة ثم المغيرة و ولاية أبي موسى
كان العلاء بن الحضرميّ على البحرين أيامأبي بكر ثم عزله عمر بقدامة بن مظعون ثمأعاده، و كان العلاء يناوئ سعيد بن أبيوقاص و وقع له في قتال أهل الردة ما وقع،فلما ظفر سعد بالقادسية كانت أعظم من فعلالعلاء، فأراد أن يؤثر في الفرس شيئا فندبالناس إلى فارس و أجابوه، و فرّقهم أجنادابين الجارود بن المعلى و السوار ابن همام وخليد بن المنذر و أمره على جميعهم و حملهفي البحر إلى فارس بغير إذن من عمر لأنهكان ينهي عن ذلك و أبو بكر قبله خوف الغرق.فخرجت الجنود إلى اصطخروا بإزائهم الهربذفي أهل فارس، و حالوا بينهم و بين سفنهمفخاطبهم خليد و قال: إنما جئتم لمحاربتهم والسفن و الأرض لمن غلب. ثم ناهدوهم واقتتلوا بطاوس، و قتل الجارود و السوار وأمر خليد أصحابه أن يقاتلوا رجّالة، و قتلمن الفرس مقتلة عظيمة، ثم خرج المسلموننحو البصرة و أخذ الفرس عليهم الطرقفعسكروا(1) و في نسخة ثانية: اليزيد.