الأعراب إلى بردهم، فأبوا و تدامرت معهمالسبئية، و جاءه طلحة و الزبير فقالا:دعنا نأتي البصرة و الكوفة فنستنفر الناسفأمهلهما. و جاء المغيرة فأشار عليهباستبقاء العمّال حتى يستقرّ الأمر ويستبدلوا بمن شاء فأمهله، و رجع من الغدفأشار بمعاجلة الاستبدال، و جاءه ابنعبّاس فأخبره بخبر المغيرة، فقال: نصحكأمس و غشّك اليوم.قال: فما الرأي؟ قال: كان الرأي أن تخرجعند قتل الرجل إلى مكة و أمّا اليوم فإنّبني أميّة يشبّهون على الناس بأن يلجموكطرفا من هذا الأمر و يطلبون ما طلب أهلالمدينة في قتلة عثمان فلا يقدرون عليهم والأمر أن تقرّ معاوية. فقال علي رضي اللهعنه: و الله لا أعطيه إلّا السيف. فقال لهابن عبّاس: أنت رجل شجاع لست صاحب رأيي فيالحرب أما سمعت رسول الله صلّى الله عليهوسلّم يقول الحرب خدعة. قال: بلى! فقال ابنعبّاس: أمّا و الله إن أطعتني لأتركنهمينظرون في دبر الأمور و لا يعرفون ما كانوجهها من غير نقصان عليك و لا إثم لك. فقال:يا ابن عبّاس لست من هنيّاتك و لا هنيّاتمعاوية في شيء (1). فقال ابن عبّاس: أطعني والحق بمالك بينبع و أغلق بابك عليك فإنّالعرب تجول جولة و تضطرب و لا تجد غيرك، وإن نهضت مع هؤلاء القوم يحمّلك الناس دمعثمان غدا. فأبى عليّ و قال: أشر عليّ و إذاخالفتك أطعني. قال: أيسر مالك عندي الطاعة.قال:فسر إلى الشام فقد وليكتها. قال: إذايقتلني معاوية بعثمان أو يحبسني فيتحكمعليّ لقرابتي منك و لكن أكتب إليه وعدهفأبى. و كان المغيرة يقول نصحته فلم يقبل.
فغضب و لحق بمكة.
ثم فرّق على العمّال على الأمصار فبعث علىالبصرة عثمان بن حنيف، و على الكوفة عمارةبن شهاب بن المهاجرين، و على اليمن عبيدالله بن عبّاس، و على مصر قيس بن سعد، و علىالشام سهل بن حنيف. فمضى عثمان إلى البصرةو اختلفوا عليه فأطاعته فرقة و قال آخرون:ما يصنع أهل المدينة فنقتدي بهم، و مضىعمارة إلى الكوفة فلما بلغ زبالة لقيطليحة بن خويلد فقال له: ارجع فإنّ اليوملا يستبدلون بأبي موسى و إلّا ضربت عنقك، ومضى ابن عبّاس إلى اليمن فجمع يعلى بنمنيّة (2) مال الجباية(1) و في النسخة الباريسية: لست من سنامك ولا سنامك معاوية في شيء.- و في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 198: لست منهناتك و لا هنات معاوية في شيء.- و في الطبري ج 5 ص 161: لست من هنيئتك وهنيئات معاوية في شيء.(2) و في النسخة الباريسية: بن حقبة.