الثاني ما تصحّ فيه الوكالة و هو كلّ فعللا يتعلّق غرض الشارع فيه بمباشر معيّنكالبيع و النكاح و تصحّ الوكالة في الطلاقللغائب و الحاضر علي الأصحّ و يقتصرالوكيل على ما عيّنه الموكّل و لو عمّمالوكالة صحّ إلّا ما يقتضيه الإقرار.(1) لو علم بعدم تعلّق غرض الشارع بمباشرمعيّن فلا إشكال و أمّا مع الشكّ فقد يقالالأصل صحّة النيابة لأنّ الأصل عدم اشتراطالمباشرة و إن كان الفعل مطلوبا من ذلكالشخص لأنّ هذا أعمّ من اشتراط المباشرة،و قد يتمسّك بما دلّ على عدم الانعزال إلّابإعلامه بالعزل و استشكل بأنّ أصالة عدماشتراط المباشرة لا تنفع إلّا بعد وجودعموم يدلّ على الصحّة و ليس و لا يمكنإثباتها بالأصل و حينئذ فلا بدّ منالرّجوع إلى أصالة عدم ترتّب الأثر علىفعل الغير، و ما دلّ على عدم الانعزال مسوقلمطلب آخر و هو عدم الانعزال إلّابالإعلام.و يمكن أن يقال: إن قلنا أن حديث الرّفعيستفاد منه رفع الجزئيّة و الشرطيّة لاخصوص المؤاخذة فلا يبعد التمسّك به لرفعالشرطيّة و معه لا مجال لأصالة عدم ترتّبالأثر على فعل الغير لتقدّم الأصل السببي،هذا و لا يخفى المسامحة في التعبير حيثعبّر «بأنّ أصالة عدم اشتراط المباشرةإلّا بعد- إلخ» فإنّه من المعلوم بعد وجودالعموم لا أصل حتّى ينفع.و قد يتمسّك بعموم قوله تعالى «أَوْفُوابِالْعُقُودِ» و نحوه بدعوى شمولهللوكالة بناء على أن المراد بالوفاء بهاالعمل بمقتضاها إن لازما فلازما و إنجائزا فجائزا، و فيه إشكال من جهة أنّالعقود و إن شملت الوكالة لكن ظهور«أَوْفُوا» في الوجوب يمنع الأخذ بعمومالعقود و شمولها للوكالة و لا أقلّ منالإجمال، و قد يتمسّك بالعمومات الخاصّةفي كلّ مورد بدعوى أنّ العقد الصادر منالوكيل حيث إنّه بإذن الموكّل كأنّه عقدصادر منه فيشمله عموم ما دلّ على صحّته، ويمكن أن يقال: في الأوامر الصادرة منالموالي العرفيّة بالنسبة إلى من دونهم وكذلك الالتماس و الاستدعاء بين الناس مالم يقيّد بالمباشرة يكتفى بالإتيانبتوسّط الوكيل و المأذون، و كذلك في مقامالخبر ينسب إلى الموكّل و الآذن مع عدمالصدور بالمباشرة، و هذا بناء من العقلاءفعدم