الطلب بالخبر فى مقام التأكيد أبلغ
قوله ( المبحث الرابع : انه اذا سلم أن الصيغة لا تكون حقيقة فى الوجوب هل لا تكون ظاهرة فيه أيضا أوتكون ) الخ . حاصل ما فى هذا المبحث : انه لو سلم عدم كون الصيغة حقيقة فى الوجوب وضعا فهل هى ظاهرة فى
الوجوب انصرافا أم لا . قد يقال بظهورها فيه
اما لغلبة الاستعمال فى الوجوب أو لغلبة الوجوب أو
الاكملية . و فى الكل مناقشة و نظر : أما الاول و الثانى فلعدم وجود الصغرى فيهما نظرا الى أن
الاستعمال فى الندب و كذا وجوده الخارجى لو لم يكن أكثر بكثير فليس بأقل
و أما الثالث - و هو أكملية
الوجوب - و ان كانت مسلمة الا انها مما لا توجب ظهور اللفظ فى الوجوب
لان الظهور ناش عن أنس اللفظ
بالمعنى و الاكملية مما لا توجب ذلك . ثم ان المصنف ( ره ) قد اختار ظهور الصيغة فى الوجوب انصرافا
لوجه آخر غير الوجوه المتقدمة كلها
و هو أن مقدمات الحكمة التى أشير اليها فى السابق و يأتى فى
مبحث تفصيلها فى المطلق و المقيد مما تقتضى حمل الصيغة على الوجوب نظرا الى أن الندب مما يحتاج الى
مؤنة التحديد و التقييد بعدم المنع من الترك
بخلاف الوجوب فانه لا تحديد و لا تقييد فيه . لكن فى
كلام المصنف ( ره ) تأملا نحن أيضا نقول بكلامكم حرفا بحرف فنقول : ان مقدمات الحكمة تقتضى حمل
الصيغة على الندب نظرا الى أن الوجوب مما يحتاج الى مؤنة التحديد و التقييد بالمنع من الترك
فحيث
لا دليل على المنع من الترك مع كون المولى فى مقام بيان مراده فيبنى على عدم
كون الطلب للوجوب .