عدم التناهى فى المعانى يلزم من ذلك الاوضاع الغير المتناهية
قوله ( لو سلم لم يكد يحدى الا فى مقدار متناه ) الخ . حاصل ما قاله ( ره ) هو أنه : لو سلم ان الاوضاعتكون غير المتناهية و هو يستلزم واضع الغير المتناهى و فرضنا بأن واضع اللغات هو الله تعالى و رفعنا
محذور تناهى الواضعين مع عدم تناهى المعانى بهذا البيان
مع ذلك لا يجدى و لا يفيد هذا التوجيه فى
مقدار متناه من المعانى
لان ما زاد على ذلك المقدار المتناهى غير محتاج اليه و يكون بلا فائدة و
قبح صدوره من الذات المقدسة الغير المتناهى . فظهر أنه لا نحتاج الى أوضاع غير متناهية . قوله (
مضافا الى تناهى المعانى الكلية ) الخ . حاصل ما قال ( ره ) فى دفع عدم تناهى المعانى الجزئية بأن نضع
اللفظ بأزاء الكليات من المعانى و هى متناهية ثم نستعمله فى الجزئيات
و بهذا العمل نتخلص من محذور
الاستعمال فى غير المتناهى (مع ان المجاز باب واسع) حاصله ان بعد جميع ما ذكرنا نقول : ان للاستعمال
المجازى باب واسع فلا حاجة الى وضع الالفاظ بأزاء تمام المعانى
بل يوضع اللفظ بأزاء جملة منها و
يستعمل فى البقية مجازا
فلا ملزم للوضع بأزاء الجميع كى نضطر الى الاشتراك فى اللفظ لاجل تناهى
الالفاظ و عدم تناهى المعانى . قوله (فافهم) لعله اشارة الى أن المجاز و ان كان بابه واسعا لكن
المجاز كالحقيقة يحتاج الى الوضع اللغوى و رعاية وجه الشبه بين المعنى الحقيقى و المجازى كالاسد و
الرجل الشجاع . و ليس استعمال مجازى مطلقا و بدون القيد و الشرط حتى نحتاج فى الاستعمال المجازى
استعماله بارادتنا و اختيارنا و نستريح
من استعمال الالفاظ المشتركة و اشكالاته التى أوردوها عليه
فعلى هذا ليس هذا جوابا يغنى به و يسكت
به الخصم . فتأمل فيه .