وأما المتصدق،
فلكون ماله مزكى، يبارك الله في تثميره مع حفظ الأصل وآكله لا يكون إلا مطيعا في
أفعاله، ويبقى ماله في أعقابه وأولاده منتفعا به وذلك هو الزيادة في الحقيقة، ولو لم
تكن زيادته إلا ما صرف في طاعة الله لكفى به زيادة، وأي زيادة أفضل مما تبقى عند
الله، ولو لم يكن نقصان الربا إلا حصوله من مخالفة الله وارتكاب نهيه لكفى به
نقصا، وأي نقصان أفحش مما يكون سبب حجاب صاحبه وعذابه ونقصان حظه عند
الله. (والله لا يحب كل كفار أثيم) أي: آكل الربا كفار أثيم بفعله والله لا يحب من
كان كذلك.
تفسير سورة البقرة آية 284
(لله ما في السماوات) أي: في العالم الروحاني كله، بواطنه وصفاته وأستارغيوبه ودفائن وجوده (وما في الأرض) أي: في العالم الجسماني كله ظواهره
وأسماؤه وأفعاله، تشهد العالمين، وهو على كل شيء شهيد (وإن تبدوا ما في أنفسكم) يشهده بأسمائه وظواهره، فيعلمه ويحاسبكم به، وإن تخفوه يشهده بصفاته
وبواطنه فيعلمه ويحاسبكم به (فيغفر لمن يشاء) لتوحيده وقوة يقينه، وعروض
سيئاته، وعدم رسوخها في ذاته، فإن مشيئته مبنية على حكمته (ويعذب من يشاء)
لفساد اعتقاده، ووجود شكه، أو رسوخ سيئاته في نفسه (والله على كل شيء قدير)
فيقدر على المغفرة والتعذيب جميعا.