(الثالث) ذكر في الشرائع أنه إذا تجدد فسخالعقد بسبب من الأسباب
كان كما إذا تلفت العين في بعض المدة منحيث الرجوع الى باقي الأجرة بالنسبة إلىالمنفعة غير المستوفاة، نظرا الى استيفاءما مضى قبل الفسخ بعقد الإجارة و استقرارالأجرة بمقدار المنفعة المستوفاة بعقدالإجارة «1». و ربما يقال بالرجوع الى تمامالأجرة و رجوع المؤجر إلى أجرة المثلللمنفعة المستوفاة بتقريب أنه يفسخ العقدالواقع أولا، و مقتضى الفسخ عود كل عوض الىمالكه.و (التحقيق) أن المنافع المتقدرة بأجزاءالزمان كالأعيان الخارجية المتعددةبذواتها و لا أقل من أن تكون كأبعاض عينواحدة، فما أفيد من أن حقيقة الفسخ تقتضيانحلال العقد رأسا مبني على وحدة العقد،فإما أن يبقى و إما أن ينحل، و أما بناء علىتعدده لبا كما هو كذلك قطعا في مثل جعلالخيار برد مثل بعض الثمن و استحقاق حلالعقد في بعض المبيع، فلا مجال لهذاالتقريب، فإنه يفسخ العقد بالنسبة الى مابقي من المدة، و مقتضاه عود المنفعةالباقية و ما بإزائها من الأجرة إلىصاحبهما الأول، و أما ما ذكره المشهور منعدم استحقاق إعمال الخيار في رد بعضالمعيب أو المعيب الذي اشتراه مع الصحيحصفقة واحدة أو عدم استحقاق فسخ العقدبخيار المجلس إلا في كل المبيع فليسلاقتضاء حقيقة الفسخ و وحدة العقد بللقصور في المقتضي في مقام الإثبات كمافصلنا القول فيه في باب الخيارات.و مما ذكرنا تعرف أن الحق هو التفصيل بينأنحاء الخيارات، فان كان إعمال الفسخبخيار الشرط فهو تابع لكيفية الاشتراط، وإن كان بخيار العيب فهو على ما ذكروه فيمحله ليس له إلا حل العقد رأسا أو إبقاؤهكذلك، لقصور دليل الخيار عن غير ذلك، وتحقيق الكلام من هذه الجهة موكول الى محله.و ربما احتمل هذا القائل كون صورة البطلانكصورة الفسخ في الرجوع الى تمام الأجرةالمسماة و الرجوع الى أجرة المثل، و إن حكمبأنه بعيد.(1) شرائع الإسلام: كتاب الإجارة في ذيلالشرط الرابع