و كذا ماء الغيث حال نزوله
(1) فهو محكوم بحكم الجاري، و يدلّ عليهالأخبار، منها مرسلة الكاهليّ ففي ذيلها:«كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» و فيالصحيح: «سأله عن الرّجل يمرّ في ماء المطرو قد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه هل يصلّي فيهقبل أن يغسله؟ فقال: لا يغسل ثوبه و لا رجلهو يصلّى فيه و لا بأس به» و منها الصحيح «عنالبيت يبال على ظهره و يغتسل من الجنابةثمّ يصيبه المطر أ يؤخذ من مائه فيتوضأ بهللصلاة؟ فقال: إذ جرى فلا بأس به» و هليعتبر فيه الجريان أم لا؟ مقتضى كثير منالأخبار عدم الاعتبار و مقتضى بعضهااعتبار الجريان، و لا يخفى أنّ الصحيحالمذكور أخيرا يبعد حمله على الاشتراط،لفرض السائل صورة لا تنفكّ عن الجريان،فإنّ أخذ الماء منه بعد الجريان فلا يبعدحمله على اشتراط التقاطر من السماء، و وجهالاشتراط أنّ مثل المكان المفروض لا ينفكّغالبا عن الأعيان النجسة فمع انقطاع المطرينجس، و مع الإجمال لا يرفع اليد عنالعموم، و سائر الأخبار لا ظهور لها بحيثيوجب التقييد و الاشتراط.
و ينجس القليل من الرّاكد بالملاقاة علىالأصحّ
(2) يدلّ على النجاسة أخبار كثيرة حتّىأنّه قيل: تبلغ ثلاثمائة، منها صحيحةإسماعيل بن جابر، قال: «سألت أبا عبد اللّهعليه السّلام عن الماء الّذي لا ينجّسهشيء؟ فقال: كرّ، قلت:
و ما الكرّ؟- الخبر-» و منها الأخبارالمستفيضة المشتملة على قوله عليهالسّلام:
«إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء» ومنها صحاح أخر واردة في شرب خنزير أو سؤركلب أو ورود يد قذرة في الإناء، حيث أمرفيها بالغسل، و غيرها من الأخبار الكثيرةالّتي يستفاد منها نجاسة الماء القليل فيالجملة في قبال السلب الكلّي، و في قبالهاأخبار أخر لا تبلغ هذا الحدّ لا عددا و لاقوّة بحسب السند، منها النبويّ المشهور: