المناقشة في اعتبار العدالة واجتناب الكبائر في مستحق الزكاة
حكم اعطاء الزكاة اطفال المؤمنين واعطاء المخالف مثله
على جواز دفع الفطرة إلى المخالف من اشتراطه بعدم المؤمن و لا بعدم النصب من كونها واردة مورد للتقية ان الاظهر جواز دفع الفطرة إلى فقراء المخالفين في مقام التقية و الاجتزاء به و هل زكاة المالية ايضا كذلك ام يجب إعادتها إذا دفعها إلى المخالف تقية وجهان أوجههما الاول و لكن بشرط عدم المندوحة و لو بلغنا المال و تأخير الدفع إلى زمان التمكن من الايصال إلى المستحق كما سيأتي تحقيقه لدى البحث عن حصول البرائة بالدفع إلى العامل المنصوب من قبل الجائر و الله العالم و تعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون غيرهم بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن واحد دعوى الاجماع عليه و يدل عليه اخبار مستفيضة منها رواية ابي بصير قال قلت لابي عبد الله عليه السلم الرجل يموت و يترك العيال ايعطون من الزكاة قال نعم حتى ينشأوا و يبلغوا و يسئلوا من اين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت انهم لا يعرفون فقال يحفظ فيهم ميتهم و يحبب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون ان يهتموا بدين أبيهم و إذا بلغوا و عدلوا الى غيركم فلا تعطوهم و رواية ابي خديجة عن ابي عبد الله عليه السلم قال ذرية الرجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة و الفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا و عرفوا ما كان أبوهم يعرف اعطوا و ان نصبوا لم يعطوا و رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لابي الحسن عليه السلم رجل مسلم مملوك و مولاه مسلم و له مال يزكيه و للمملوك ولد حر صغير أ يجزي مولاه ان يعطي ابن عبده من الزكاة قال لا بأس و خبر يونس بن يعقوب المروي عن قرب الاسناد عن ابي عبد الله ( ع ) قال قلت له عيال المسلمين أعطيهم من الزكاة فاشتري لهم منها ثيابا و طعاما وارى ان ذلك خيرا لهم قال فقال لا بأس و قضية إطلاق النص و الفتوى جواز الدفع إلى أطفال المؤمنين و لو مع فسق ابائهم كما هو صريح جملة منهم اشتراط العدالة في المستحق ان سلمناه ففي المحل القابل لا في الاطفال و تبعية الاطفال لابائهم في ذلك مما لا دليل عليه فما عن بعض من بناء المسألة على شرطية العدالة و مانعية الفسق ليس على ما ينبغي نعم قد يستشعر من رواية ابي خديجة بل و كذا من قوله ( ع ) في رواية ابي بصير يحفظ فيهم ميتهم تبعية الاطفال لابائهم في الاستحقاق و لكن لا ينبغي الاعتناء بمثل هذا الاشعار في تقييد الاطلاقات كما لا يخفى على المتامل ثم ان المنساق من أولاد الرجل المسلم و ذريته من يلتحق به بنسب صحيح فولد الزنا خارج عن مورد هذا الحكم و الطفل المتولد بين المؤمن و المخالف يتبع اباه فان كان ابوه مؤمنا و امه مخالفة جاز إعطائه لصدق أولاد المؤمن عليه عرفا و شرعا دون العكس و المتولد بين الكافر و المسلم إذا كان ابوه مسلما يتبعه بلا اشكال و اما إذا كان ابوه كافرا و امه مسلمة فهل يتبع امه في هذا الحكم ايضا كسائر احكامه وجهان من خروجه عن مورد الروايات الدالة على جواز إعطاء أطفال المؤمنين و من إمكان دعوى كفاية العمومات بعد اندراجه في موضوع الفقير عرفا و لحوقه بامه في الاسلام شرعا فليتأمل .تنبيه : قال شيخنا المرتضى ( ره ) هل يجوز للمالك صرف الزكوة للطفل و لو مع وجود الولي كان يطعمه في حال جوعه و ان لم يعلم بذلك ابوه الظاهر عدم الجواز من سهم الفقراء لان الظاهر من ادلة الصرف في هذا الصنف هو تمليكهم إياه نعم يجوز في سبيل الله و يحتمل الجواز من سهم الفقراء بدعوى ان الظاهر من تلك الادلة استحقاقهم للزكاة لا تمليكهم لها فالمقصود هو الايصال انتهى أقول و هذه الدعوي قريبة جدا و ربما يؤيدها ايضا خبر يونس المتقدم مع ان ما يظهر منهم من التسالم عليه من عدم حصول الملكية للطفل الا بقبض الولي قابل للمنع فان ما دلت على سلب افعال الصبي و أقواله انما يدل عليه في عقوده و إيقاعاته و نظائرها مما فيه إلزام و التزام بشيء على وجه يترتب على مخالفته مؤاخذة لا مطلق اعماله و لذا قوينا شرعية عباراته فكذا معاملاته التي لم يكن فيها إلزام و التزام بل مجرد اكتساب كحيازة المباحات و تناول الصدقات و نظائرها الا ترى قضأ الضرورة بعدم جواز السرقة مما حازه الصبي من المباحات الاصلية و غيرها مما يجوز حيازتها بقصد الاكتساب فكذا الشان فيما يتناوله من وجوه الصدقات نعم ليس للمالك الاجتزاء بدفعها اليه في تفريغ ذمته لامكان ان يقال بكون الملكية الحاصلة بقبضه مراعاة بعدم إتلافها و صرفها فيما يجوز لوليه الصرف فيه و يقال بانها و ان دخلت في ملكه بقبضه كالحطب الذي يحوزه للاكتساب و لكنها مضمونة على المالك حتى يصرفها في حاجته و في المدارك نقل عن العلامة ( ره ) انه صرح في التذكرة بانه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير و ان كان مميزا و استدل عليه بانه ليس محلا لاستيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا ثم قال اي العلامة و لا فرق بين ان يكون يتيما أو غيره فان الدفع إلى الولي فان لم يكن له ولي جاز ان يدفع إلى من يقوم بامره و يعتني بحاله ثم قال صاحب المدارك و مقتضى كلامه ( ره ) جواز الدفع إلى ولي الطفل إذا لم يكن له ولي و لا بأس به إذا كان مأمونا بل لا يبعد جواز تسليمها إلى الطفل بحيث يصرف في وجه يسوغ للولي صرفها فيه انتهى ما في المدارك و هو لا يخلو من وجوه و الله العالم و لو اعطى مخالف زكوته أهل نحلته ثم استبصر أعاد في المدارك هذا مذهب الاصحاب لا نعلم فيه مخالفا و يدل عليه اخبار مستفيضة قد تقدم نقل جملة منها في صدر المبحث ففي صحيحة الفضلاء ليس عليه اعادة شيء من ذلك يعني من عباداته التي اتى بها في حال ضلالته الزكوة فانه لا بد ان يؤيدها لانه وضع الزكوة في موضعها و انما موضعها أهل الولاية و في صحيحة بريد بن معاوية كل عمل عمله في حال نصبه و ضلاله ثم من الله عليه و عرفه الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في موضعها لانها لاهل الولاية و في خبر ابن اذينة كل عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثم من الله عليه و عرفه هذا الامر فانه يوجر عليه و يكتب له الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في موضعها و انما موضعها أهل الولاية فاما الصلوة و الصوم فليس عليه قضائهما و يفهم من التعليل الوارد في النصوص المزبورة انه لو اعطاها فقراء الشيعة أو صرفها إلى جهة من الجهات التي يجوز صرف الزكوة فيها لم يجب عليه إعادتها كما ربما يستشعر ذلك ايضا من عبارة المتن حيث قيد موضوع الاعادة بما لو اعطاها أهل نحلته الوصف الثاني العدالة و قد اعتبرها كثير و اعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر و الزنا دون الصغائر و ان دخل بها في جملة الفساق و هذا القول منسوب إلى ابن الجنيد و لكن العبارة المحكية هي انه قال لا تعطي شارب الخمر و لا المقيم على كبيرة و هي مشعرة بإرادة المنع عن إعطاء من يطلق عليه في العرف و القول الاول منقول عن المشايخ الثلاثة و اتباعهم بل ربما نسب إلى المشهور بين القدماء شهرة عظيمة بل عن ظاهر السيدين أو صريحهما دعوى الاجماع عليه و نسب إلى جمهور المتأخرين أو عامتهم القول بعدم اعتبار شيء منهما و هو المحكي عن ابني بابويه و سلار حيث لم يتعرضوا في مقام بيان الشرائط ازيد من الايمان و عن الخلاف انه مذهب قوم من الاصحاب و هو الاقوى للاطلاقات بل العمومات الكثيرة الواردة في مقام البيان التي اصلها اية الصدقة