مع عدم إحراز الأهميّة التّوزيع والتّقسيم كما لو كان عليه ديون و لم يفالتركة بأداء الجميع لكن فيما نحن فيه لايبعد أهميّة الحجّ، و لعلّ الاحتمال يكفيلترجيح الحجّ و يدلّ على ذلك الحسن عنمعاوية بن عمّار «قال: قلت له: رجل يموت وعليه خمسمائة درهم من الزّكاة و عليه حجّةالإسلام و ترك ثلاثمائة درهم و أوصى بحجّةالإسلام و أن يقضى عنه دين الزّكاة قال:يحجّ عنه من أقرب ما يكون و يردّ الباقي فيالزّكاة» و بهذا المضمون ما رواه الشيخ(قدّه) في التّهذيب. و ثانيا نقول: التّوزيعمتصوّر في الدّيون الماليّة حيث أنّه لاارتباط في البين فمن كان عليه دين يمكنهأداء بعض منه و لو كان قليلا جدّا، و هذابخلاف المركّب الارتباطيّ فالإحراممجرّدا عن سائر الأفعال أو الطواف مجرّداعن سائر الأفعال كيف يكون حجّا بل العمرةمجرّدة عن الحجّ بالنّسبة إلى من عليه حجّالتمتّع فمع احتمال الأهميّة مقتضىالقاعدة التخيير لا التّوزيع. نعم لا يبعدأن يقال: لو أوصى بالحجّ و عليه دين و لايفي ما ترك و قلنا بانصراف الحجّ الموصى بهإلى الحجّ البلديّ يكتفي بالحجّ منالميقات و يصرف الباقي في الدّين كما دلّعليه الخبران المذكوران آنفا.
الثانية يقضى الحجّ من أقرب الأماكن
الثانية يقضى الحجّ من أقرب الأماكن وقيل: يستأجر من بلد الميّت و قيل: إن اتّسعالمال فمن بلده و إلّا فمن حيث أمكنه والأوّل أشبه.(1) إطلاق كلامه يقتضي تعيّن الحجّ من أقربالأماكن إلى مبدء نسك الحجّ و يبعد أن يكونالمراد تعيّنه حتّى لو أوصى أن يحجّ عنه منبلده أو يكون الحجّ من البلد منصرفا إليهمع الإطلاق فنقول تارة يتكلّم فيما وجبإخراجه من صلب المال مع قطع النظر عنالوصيّة فقد يقال بلزوم الاقتصار على ماكان أقلّ مؤنة اقتصارا على المتيقّن إلّاإذا انحصر في غيره، و لا يبعد التمسّكبإطلاق ما دلّ على خروج مؤنة الحجّ من صلبالمال ألا ترى لو أمر المولى بإضافة جماعةفهل يجب الاقتصار على ما كان أقلّ مؤنةاقتصارا على المتيقّن، و نظير هذا مؤنةالكفن