الأولى إذا نذر الحجّ مطلقا فمنعه مانعأخّره حتّى يزول المانع، و لو تمكّن منأدائه ثمّ مات قضي عنه من أصل التّركة.(1) قد يقال بالفرق بين ما منع المانع فيجميع الأوقات فالنّذر باطل لعدم التمكّنمن العمل، و ما لو منع في بعض الأوقاتفالنّذر صحيح، فإن كان النّظر إلى اعتبارالتمكّن فهو منقوض بالقضاء للصّلاة إذانام في تمام الوقت و مات بعد انقضاء الوقتو لم يتمكّن من القضاء بوجه، ثمّ إنّالمعروف في الواجبات الغير المقيّدة بوقتمخصوص جواز التّأخير إلى ظنّ الوفاة، ولازم هذا جواز تأخير الوفاء إلى زمان ظنّالموت، و لا يبعد أن يقال في المقام إذا لميطمئنّ ببقاء الحياة إلى العام القابل تجبالمبادرة بحكم العقل، ألا ترى إذا كانمستطيعا و لم ير لنفسه الحياة إلى العامّالقابل أو وجب عليه الحجّ في هذا العام ولم يسافر مع المسافرين للحجّ باحتمال أنيسافر مع جماعة أخرى و لم يبق الحياة فيالصورة الاولى و لم يسافر في الصّورةالثّانية أحد يسافر معه مع القدرة علىالمسافرة بالانفراد فهل يعدّ معذورا عقلاو الفرق بين الحجّ و مثل قضاء الصّلواتالفائتة غير خفيّ، و أمّا القضاء من أصلالتركة فهو المقطوع به عند أكثر الأصحاب،و استدلّ عليه بأنّه واجب ماليّ ثابت فيالذّمّة فيجب قضاؤه من أصل المال و قد منعهذا الوجه و حكي عن جماعة الخروج من الثّلثللأصل و كونه كالمتبرّع به، و بصحيح ضريسقال:«سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل عليهحجّة الإسلام و نذر نذرا في شكر ليحجنّ بهرجلا إلى مكّة فمات الّذي نذر قبل أن يحجّحجّة الإسلام و من قبل أن يفي بنذره الّذينذر؟ قال: إن ترك مالا يحجّ عنه حجّةالإسلام من جميع المال و أخرج من ثلثه مايحجّ به رجلا لنذره و قد وفي بالنّذر و إنلم يكن ترك مالا إلّا بقدر ما يحجّ به حجّةالإسلام حجّ عنه بما ترك و يحجّ عنه وليّهحجّة النّذر إنّما هو مثل دين عليه» وبصحيح ابن أبي يعفور قال: «قلت لأبي عبداللَّه عليه السّلام:رجل نذر اللَّه إن عافى اللَّه ابنه منوجعه ليحجّنه إلى بيت اللَّه الحرام فعافىاللَّه الابن