الفصل السابع في أن كل دولة لها حصة منالممالك و الأوطان لا تزيد عليها - تاریخ ابن خلدون جلد 1
لطفا منتظر باشید ...
الصّفّاعين (1) و قد ينتسب بعضهم إلىالفاطميّ المنتظر إمّا بأنّه هو أو بأنّهداع له و ليس مع ذلك على علم من أمرالفاطميّ و لا ما هو و أكثر المنتحلين لمثلهذا تجدهم موسوسين أو مجانين أو ملبّسينيطلبون بمثل هذه الدّعوة رئاسة امتلأت بهاجوانحهم و عجزوا عن التّوصّل إليها بشيءمن أسبابها العاديّة فيحسبون أنّ هذا منالأسباب البالغة بهم إلى ما يؤمّلونه منذلك و لا يحسبون ما ينالهم فيه من الهلكةفيسرع إليهم القتل بما يحدثونه من الفتنةو تسوء عاقبة مكرهم و قد كان لأوّل هذهالمائة خرج بالسّوس رجل من المتصوّفة يدعىالتّويذريّ عمد إلى مسجد ماسة بساحل البحرهناك و زعم أنّه الفاطميّ المنتظر تلبيساعلى العامّة هنالك بما ملأ قلوبهم منالحدثان بانتظاره هنالك و أنّ من ذلكالمسجد يكون أصل دعوته فتهافتت عليه طوائفمن عامّة البربر تهافت الفراش ثمّ خشيرؤساؤهم اتّساع نطاق الفتنة فدسّ إليهكبير المصامدة يومئذ عمر السّكسيويّ منقتله في فراشه و كذلك خرج في غماره أيضالأوّل هذه المائة رجل يعرف بالعبّاس وادّعى مثل هذه الدّعوة و اتّبع نعيقهالأرذلون من سفهاء تلك القبائل و أعمارهم(2) و زحف إلى بادس من أمصارهم و دخلها عنوة.ثمّ قتل لأربعين يوما من ظهور دعوته و مضىفي الهالكين الأوّلين و أمثال ذلك كثير والغلط فيه من الغفلة عن اعتبار العصبيّةفي مثلها و أمّا إن كان التّلبيس فأحرى أنلا يتمّ له أمر و أن يبوء بإثمه و ذلك جزاءالظّالمين و الله سبحانه و تعالى أعلم و بهالتّوفيق لا ربّ غيره و لا معبود سواه.الفصل السابع في أن كل دولة لها حصة منالممالك و الأوطان لا تزيد عليها
و السّبب في ذلك أنّ عصابة الدّولة وقومها القائمين بها الممهّدين لها لا بدّ