خطبه 083-درباره عمرو بن عاص
(الشرح): العرب تنسب الانسان الى امه عند ذكره لامرين: اما لشرفها و منزلتها، فينوهون باسمه لذلك، كما يقول يا ابن فاطمه، و قيل لمحمد بن على بن ابى طالب ابن الحنيفه اذ كان لها شان عظيم و قصه عجبيه، و انها يوم ولدت حزنت امها بولادتها نطقت نطقا صحيحا فصيحا انه يكون لها على عليه السلام تربا بعد البتول عليهاالسلام.و اما تذكر الام لخساستها و دنائتها، فيريدون الغض لولدها بذلك، كما يقال كيف لايكون معاويه لذلك و هو ابن هند (و روى ان عليا عليه السلام قال: لهفى على ابن البافيه).فقال عليه السلام (هاهنا) عجبت عجبا لهذا الذى ولدته هذه الفاجره المعروفه بكل عيب، و تسمى والده عمرو بن العاص النابغه، و قيل هى النائغه بالهمز من ناغ الرجل امراته و بالباء تصحيف و كانه اصح.و كان ابن العاص يحدث اهل الشام بانا انما اخرنان عليا اول مره لان فيه هزلا لاجد معه، كما كان العاص ابوه يقول: ان فى رسول الله سحرا.و الدعابه: المزاح.و قد دعب اى لعب.و (التلعابه) الهاء للمبالغه، كما يقول هو راويه للشعر، و رجل تلعابه كثير التلعب، و تلعب اى لعب مره بعد اخرى.و المعافسه: (المعالجه، و العفس: الابتذال، و فى الحديث: عافسنا النساء.و اراد بقوله (اعافس و امارس) اى ادعى كاذبا، اى الاعب النساء و اصارعهن.و (العفس) هو ان يضرب برجله عجيزتها، و الممارسه: اشد المعالجه، و المزاوله: المغالبه.ثم ذكر عليه السلام عمروا بمافيه يقال انه لكذاب على العموم و كاذب فيما نطق به فى حقى على الخصوص.ثم عدله ثمانى خلال ذميمه لاتقع واحده منها على وجه منم الوجوه حسنه بل تكون على كل حال قبيحه.فاما المزاح اذا لم يكن فى شى ء من القبائح فانه يكون حسنا، و مزاح المومن عباده، الا ترى ان النبى صلى الله عليه و آله قال لعجوز كبيرد السن: ان العجائز لاتدخل الجنه.فبكت فتبسم و قال: ان الله يجعلهن شواب ثم يدخلهن الجنه فاهل الجنه جرد مرد، و ان الحسن و الحسين (عليهماالسلام) سيدا شباب اهل الجنه.و قوله (و انه ليقطع الال) اى العهد و القرابه، قال حسان بن ثابت: لعمرك ان الك من قريش كال السقب من رال النعام ثم قال عليه السلام (فاذا كان عند الحرب فاى زاجر و آمر هو مالم تاخذ السيوف ماخذها) و ماخذها روى على الواحد و الجمع، و قيل انه تهكم منه عليه السلام بعمرو و ان كان كلامه افصح من كلام القرار السلمى و قوله: و كتبيه لبستها بكتبه حتى اذا التبست نفضت لهايدى و قوله (فاذا اشتد الحرب
فسلاحه دبره) اى يظهر استه لقرنه ليتغافل عنه و يغض من ابصاره ليفر، و هذه الحاله معروفه منه حتى نظمها الشعراء، فقال ابوفراس: و لاخير فى دفع الردى بمذله كماردها يوما بسوء ته عمرو و اسم كان (ان يمنح القرم سبته) اى استه و اكبر خبره.هذا حسن لقوله تعالى (ليس البران تولوا) و على عكس هذا ايضا حسن، و قرى ء بها الايه.و قوله (ان يوتيه اتيه) اى يعطيه عطيه نزره، و يرضح له رضيحه: اى يرشوله رشوه.و رضخته رميته بالحجاره، و الرضح بالحاء و الخاء: كسرالحصا و النوى و الترامى بها.و اذا اخذ الغنائم من دارالحرب فيعطى الامام سهام المقاتله منها و يرضخ النسوان شيئا منها.