خطبه 182-آفريدگار توانا
المعرفه: ما تقع من العلم على شى ء معين، او على اكثر من ذلك بعد ان يكون معينا.اثنى على الله تعالى بعد التحميد انه تعالى معروف دل عليه بافعاله فعرف بها، و لم يروا العقلاء لما دلوا على الله فكانهم عرفوه.قوله: المنصبه و النصب: التعب.و الخالق: المحدث على سبيل التقدير، و هو على الاطلاق يختص القديم تعالى.و الباء للحال فى جميع هذه المواضع.و استعبدت فلانا: اى اتخذته عبدا.و قوله ليكشفوا لهم عن غطائها اى بعث الانبياء الى المكلفين من التقلين ليبينوا لهم احوال الدنيا و يخوفونهم من ضرائها.و الغطاء: ما تغطيت به، كغطاء القدر، و هو ما يسترها.و كل شى ء ارتفع و طال على الشى ء فقد غطا عليه.و كشف الغطاء كنايه عن حل الشبهه.و الضراء و الباساء: الشده، و هما اسمان مونثان من غير تذكير.قال الفراء: لو جمعا الى بوس و ضر كما يجمع النعماء بمعنى النعمه على انعم لجاز، اى لتنذر كل بنى اميه من الذكور الى الدنيا و الاغترار بزينتها و بصحبتها و رخائها، فان شدتها تتبعها.و المثل: ما يمثل به الشى ء، اى يشبه، فهو اسم مصرح لما يضرب، ثم يرد الى اصله الذى كان له من الصفه، فيقال: مثلك هذا اى صفتك، قال تعالى انما مثل الحياه الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض مما ياكل الناس و الانعام حتى اذا اخذت الارض زخرفها و ازينت و ظن اهلها انهم قادرون عليها اتيها امرنا ليلا او نهارا فجعلناها حصيدا كان لم تغن بالامس كذلك نفصل الايات لقوم يتفكرون.اى صفه الحياه الدنيا، او شبه الحياه الدنيا فى سرعه فنائها و زوالها كماء انزلناه من السماء و هو المطر فاختلط به اى بذلك المطر نبات الارض لان المطر يدخل فى خلل النبات فيختلط به، و قيل: فاختلط بسببه بعض النبات بالبعض مما ياكل الناس كالحبوب و الانعام كالحشيش و التبن.شبه الحياه الدنيا بالنبات على ما وصفه من الاغترار به، ثم المصير الى الزوال.و قيل: شبهها بالماء فيما يكون به من الانتفاع ثم الانقطاع.و قيل: شبهها بالماء فيما يكون به من الحياه مقدره على هذه الصفات.حتى اذا اخذت الارض زخرفها اى حسنها باجناس النبات و غيرها، و تزينت فى عين رائيها، و ظن مالكها انه يقدر على الانتفاع بها، اى بلغت المبلغ الذى ظن اهلها انهم يحصدونها و يقدرون على غلتها، اتاها عذابنا من برد او برد و اتاها قضاونا باهلاكها، فجعلناها محصوده مقطوعه يابسه كان لم يلبث زرعها.لابد من حذف مضاف مثل ذلك تميزت الايات لمن يتامل فيها
فيعتبربها.و ليهجموا عليهم بمعتبر: اى ليدخلوا على اممهم بشى ء يعتبرون به، قال تعالى فاعتبروا يا اولى الابصار اى استدلوا بما شاهدتم لما غاب عنكم.و هجمت على الشى ء بغته اهجم هجوما، و هجمت غيرى يتعدى و لا يتعدى، فجعل الغرض فى بعث الانبياء خمسه اشياء، و اجملها و فصل الاخير الذى هو الاعتبار، و جعله على انواع من الصحه و السقم اللذين يصيبان اهل الدنيا، و الحلال و الحرام اللذين هم مبتلون بهما، و الكرامه و الهوان اللذين للاستحقاق فى الاخره و فى الدنيا للتكليف و الابتلاء، و الجنه و النار الليتن هما دار الثواب و العقاب.ثم ذكر انى احمد الله متقربا اليه مثل ما طلب الحمد محسنا اليهم، يعنى ما يوافق امره تعالى و ليس على شهوه من او ببدعه ابتدعها.و استحمد اليه: اذا فعل ما يحمد عليه.ثم قال: انه تعالى جعل لكل شى ء من افعاله و اوامره قدرا، و هو ان فعل جميع ذلك لغرض مثله، فيكون مقدرا بذلك الغرض.و جعل لكل مقدر وقتا ينقطع فيه، و لكن انقضاء مكنوب، و الله يمحو ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب.