خطبه 091-پس از كشته شدن عثمان
(بيانه): يسال عن كلامه الاول فيقال: كيف يقولون ان عليا عليه السلام كان اماما من قبل الله بعد رسول الله بلا فصل الى ان عاش، و قال لما اريد على البيعه بعد ان قتل عثمان و قد انقضى ملك الثلاثه (ادعونى و التمسوا غيرى).الجواب: لاخلاف ان هولاء الذين ارادوه على البيعه هم الذين عقدوا بيعه ابى بكر و عمر و عثمان من وجوه المهاجرين و الانصار، لما لم تصل اليهم ارزاقهم من بيت المال فى ايام عثمان، فان بنى اميه كانوا ياخذون جميع الاموال لانفسهم، و ما كان يصل الى مهاجرى و لاانصارى كما كان فى ايام ابى بكر و عمر، و علموا زهد على عليه السلام، فقالوا له عليه السلام: نبايعك على ان تسير فيناسيره العمرين.فاجابهم على مذاق كلامهم و على مقتضى اعتقادهم فى ذلك- الى آخر الكلام.ثم قال: (دعونى) (اى) اتركونى من (ان) اتقلد مثل ما تريدون، (و التمسوا) اى اطلبوا غيرى ليسير بسيرتهما.ثم اظهر علتين لهذا الامتناع، و بين لهم اته ان اجابهم الى ذلك يعمل فيهم بما يعلم، و فصل لكل واحد من هذين القسمين تفصيلا.اما الاول: فانه قال (فانا مستقبلون) اى ان رسول الله صلى الله عليه و آله اخبرنى عن الله انه اذا بايعتمونى نستقبل امرا عظيما هائلاله وجوه مختلنه و انواع متفاوته، تتحير لذلك الامر القلوب و لاتستقر و تزل العقلاء فيه و لاتثبت اقدامهم.و هو مثل ظهور الناكثين و القاسطين و المارقين من طلحه و الزبير و معاويه و الخوارج، و ان نواحى (اهل) الاسلام قد اظلمت بغيوم (ظلم) بنى اميه و محجه الشريعه قد غيرت و بدلت لاحوال اقتضتها.(من القياس المنهى عنه فيها و الاجتهاد و نحوهما).ثم قال (ثانيا): لاتخلو حالى معكم اما اجابتكم بثلاثه شروط: ان اعمل بكتاب الله فيكم على ما علمنيه رسول الله صلى الله عليه و آله، و ان لايكون لكم قول و لااشاره فيما يحدث من الاحكام بل يكون جميع ذلك موكولا الى، و اذا قضيت بقضيه لاتقترحون فيها و لاتطعنون على بها.و اما ان تتركونى على ما كنت بعد رسول الله صلى الله عليه و آله، و انا لكم بان اكون وزيرا عن رسول الله صلى الله عليه و آله كما كان هارون من موسى، احمل اوزار الدين و اسير باحكامه الشرعيه اذا اشتبهت خير من ان اصير اميرا يجرى على اقتراحكم، يقال له بالعرب ادبر و اقبل.و هذا اولى من ان يقال (له) (انه) يشير اليهم بان يختاروا غيره للامامه و هو يكون وزيرا له، لانه عليه السلام لم يكن من قبله من الثلاثه وزيرا ايضا.و قيل: هذا كلام مستزيد ش
اك لقومه، يعنى انهم عاملوه هذه المعامله قبل ذلك، فيقول لهم (دعونى و التمسوا غيرى) على طريق التهكم و الشكايه، يعنى انهم يعتقدون ذلك فيما قبل.و قوله (و انالهم وزيرا) يعنى على ماكانوا يعتقدونه فيه عليه السلام من انه بان يكون وزيرا خير منه اميرا.و هذا من باب قوله تعالى (ذق انك انت العزيز الكريم) يعنى على ما تعتقده.