نامه 063-به ابوموسى اشعرى
و قوله لابى موسى لما بطا الناس عن الخروج الى البصره: بلغنى عنك قول هولك و عليك، اى قول منه قاله لاجل نفسه لا للدين، ولكن ذلك القول لا منفعه له فيه بل تكون مضرته عليه.و قوله فارفع ذيلك عزله بهذا الكلام الحسن عن كونه عاملا على الكوفه.قوله واشدد ميزرك اى شمر للمجى ء الى نصرتى.و قوله و اخرج من حجرك فيه اغماض منزلته و نقص محله.و اندب: اى ادع.و حققت الامر: اى تحققته و صرت منه على يقين.و حكى ابوعبد: حققت الرجل اذا اتيته، و حققت ظنه اى صدقته، يقال: حققت ما قلت.فقوله عليه السلام فان حققت فانفذ اى ان كنت مصدقا فى متابعتى و موالاتى فانفذ، اى امض سريعا.و يجوز ان يشتق من الوجهين الاخرين.و روى فان خففت خف القوم خفوفا: اذا قلوا و نهضوا، و خف فى الخدمه يخف خدمه.و ان تفشلت: اى جبنت و ضعفت.ثم حلف فقال و ايم الله و الاصل ايمن الله، و قد ذكرنا حقيقته من قبل اى ايمن الله قسمى ان اباموسى لا يترك ليفعل ما يشاء بل يوخذ على يده.و خثر اللبن فهو خاثر: اى غلظ، قال الاصمعى: اخثرت الزبد تركته خاثرا، و ذلك اذا لم تذبه، و فى المثل: ما يدرى ايخثر ام يذيب.فقوله حتى يخلط زبدك بخاثرك و روى يخلط زبدك بكسر الكاف و كذا اخواتها الثلاث و ذلك نوع من الفصاحه، لان اصل هذه الكلمه كانت خطابا لمراه فجرى مثلا، فلما اشار اميرالمومنين عليه السلام فى تمثله بذلك لم يغيره، لان الامثال لا تغير.و روى حتى يخلط زبدك بخاثرك و ذائبك بجامدك و المعنى واحد، لان ما يفعل به اميرالمومنين عليه السلام من العقوبه انما يكون بسبب افعاله القبيحه.و ان اضيف الخلط اليه كان كذلك.و المعنى ان يجعل امرك الحسن مخلوطا بالشديد الصعب.و حتى يخلط ذائبك بجامدك: اى يشوش حالك.و حتى تجعل عن قعدتك: اى ياتيك من يزعجك عن امارتك و عن دار امرك و نهيك.قيل: ان عثمان كان ولى اباموسى على الكوفه، فلما رجع الامر الى على عليه السلام توله على حاله اولا.و القعده هيئه القعود، و قد تقدم ان الفعله الحاله.و قوله و تحذر من امامك كحذرك من خلفك اى تخشى من قدامك و خلفك، يعنى ان البلاء و الشده ياتيك من جميع الجهات.و الخوف يكون عاما على كل حال.و قيل: تخاف من شده الدنيا قبل خوفك من شده الاخره، كما قال تعالى و لنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الاكبر.و الهوينى: تصفير الهونى التى هى تانيث الاهون، فقوله و ما هى بالهوينى اى ما القضيه الهينه، و ما هذه الحاله بالهينه بل هى عظيمه.و الداهي
ه: المصيبه العظيمه و الامر الشديد، و دواهى الدهر ما يصيب الناس من عظيم نوائبه، و يقال: ما دهاك اى ما اصابك.و وصف الداهيه بالمفرد و الجمله حال عنها، فقال: الكبرى، ثم قال يركب جملها و هذا استعاره، فان الجمل اذا ركب كان الركوب له من اشد البلاء يقطع به المسافه و يقطع عنه العلف و الراحه.و روى: و يذل و يسهل.فاعقل عقلك اى احبس عقلك بالاستعمال و لا تتركه يزل، و املك امرك و لا تجعله مالكا عليلك.و خذ نصيبك و خطك: اى لا تجاوز الى ما ليس لك.و قوله فان كرهت فتنح اى و ان كنت كارها ان تجى ء الى معاونتى فابعد الى موضع غير رحب و لا واسع.و هذا ضد ما يقال لمن يخاطب بالاكرام و الجميل مرحبا.و قوله فبالحرى لتكفين اى ما اجدر ان تكفى بهذا الامر و لا توبه بك.ثم قال انه لحق اى ان الامر و الشان لحق ياتيك مع محق.و الاحسن ان يكون الضمير لذلك الكلام الذى جرى من على عليه السلام.و مع محق هو اميرالمومنين عليه السلام، و هذا المام بقول النبى صلى الله عليه و آله: على مع الحق و الحق مع على يدور معه حيث ما دار.