نامه 064-به معاويه
و كان معاويه كتب الى على عليه السلام كتابا يذكر فيه كون آبائهما جميعا يدا واحده و ان الفتهم كانت مستمره.فاجابه عليه السلام: ان الامر على ما زعم لكون جميعهم على الاستقامه و كونهم على مله ابراهيم عليه السلام.فاما اليوم و قد بعث الله محمدا صلى الله عليه و آله رسولا و حسدتموه و آمنا به و كفرتم اى صرنا مومنين و صرتم كفارا، و كنا مستقيمين كما امر الله فى القرآن و قال فاستقم كما امرت و من تاب معك و صرتم مفتونين فتنكم الشيطان.و قوله و ما اسلم مسلمكم الا كرها اشاره الى ما كان من ابى سفيان على ما هو معروف فى التواريخ ان رسول الله صلى الله عليه و اله فى غزوه الفتح اتى مكه فى خفيه، فلما نزل عليه السلام بالبطحاء و ما حولها و كان ابوسفيان قد خرج فى الليله مع رجل آخر من قريش، و اذا العباس بن عبدالمطلب كان على بغله رسول الله (ص) صلى الله عليه و آله يدور حول مكه تعته يبعث انسانا الى قريش ليجبيوا الى رسول الله فيعتذروا اليه، فعرف العباس اباسفيان و قال له: تعال و كن رديفى لانصرف الى رسول الله و آخذ الامان لك، فلما دخلا على رسول الله عرض (ص) الاسلام على ابى سفيان، فلم يقبل، فقال عمر: ائذن لى يا رسول الله لاضرب عنقه- و كان العباس يحامى عنه للقرابه- فقال: يا رسول الله انه يسلم غدا.فلما كان من الغد دخل العباس بابى سفيان على رسول الله صلى الله عليه و آله فعرض عليه الاسلام فابى، فقال العباس فى السرله: قل يا اباسفيان اشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و ان لم يكن ذلك فى قلبك فانه يامر الان بقتلك ان لم تقل، فتكلك بالشهادتين على كره.ثم ذكر على عليه السلام ههنا دليلا على انه اسلم كرها، بانه خاف القتل و راى المسلمين اكثر من عشره آلاف رجل حول رسول الله صلى الله عليه و آله تحزبوا و اجتمعو اليه.و ثردت: اى فرقت.و نزلت بين المصرين: بين البصره و الكوفه.و قوله و ذكرت انك زائرى فى المهاجرين و قد انقطعت الهجره يوم اسر ابوك بين عليه السلام كذب معاويه و تلبيسه على الشاميين، و ذلك ان النبى صلى الله عليه و آله قال: لا هجره بعد الفتح، و ان معاويه اظهر الاسلام بعد الفتح بسته اشهر و اكثر.و روى يوم اسر اخوك، و هذا اصح.ثم كتب و عيدا اليه مصححا بالبرهان.و استرفه ورفه بمعنى، اى نفس عنه يقال: رفه عن عزمك ترفيها و استرفه اى نفس عنه، و ليله رافهه: يسار فيها سيرا لينا، و هو فى رفاهيه: اى فى سعه.و النقمه: العقوبه.و بنى اسد.يصف ف
ى هذه البيت الذى تمثل عليه السلام به قوما مسافرين منخفض واسع من الارض متصل بحره ذات احجار و هم يستقبلون الرياح الشديده التى تكون وقت الصيف، فتضرب الرياح وجوهم بالحصباء، و لو لم يستقبلوا تلك الرياح لما وجدوا الما من ذلك.و اغضضت السيف بفلان: اى جعلته يعض به، و قد قدمنا ان عليا عليه السلام قتل يوم بدر جد معاومه من قبل الام و هو عتبه، و قتل خاله و هو الوليد بن عتبه و قتل اخاه و هو حنظله بن ابى سفيان.ثم قال على عليه السلام: ان فى قلبك فى غشاء عن تدبر كلامى، و لا تستعمل عقلك فيه.و قلب اغلف: كانما اغشى غلافا فهو لا يعى شيئا، قال تعالى و قالوا قلوبنا غلف.و العقل اذا وصف بالمقارب فالمراد ما لا يستعمل، و شى ء مقارب بكسر الراء اى وسط بين الجيد و الردى ء، و كذا اذا كان رخيصا.و قوله ما علمت يجوز ان يكون ما مصدريه اى علمى، و الاحسن ان يكون ما موصوله، و لم يقل من علمت كقوله تعالى فانكحوا ما طالب لكم.و ما يقع لما لا يعقل، فلهذا وقعت فى الموضعين لنعت من يعقل.و قوله نشدت غير ضالتك اى طلبت ما لم يضع منك، و هو ايماء الى مطالبته بدم عثمان و طلبه الامامه.و رعيت غير سائمتك، اى صرت راعيا لسائمه ليست لك.و السائمه: الماشيه ت
رعى.و قوله فما ابعد قولك من فعلك و قريب ما اشبهت من اعمام و اخوال: تعجب من معاويه بامرين، لبعد قوله من فعله، و لقرب رجوعه الى طريقه اعمامه و اخواله الكفار، اى تقول باللسان انى مسلم و فعلك ليس من افعال المسلمين، فيا بعد ما بين هذا الفعل و ذاك القول.ثم قال: و قريب هذا الشى ء الذى اشبهته من اعمام و اخوال ذكرهم على لفظ النكره، لانه اعلم و كانوا معرفه كبيت الحماسه.قد علمت والده ما ضمت على لفظ النكره لانه اعم.و حملتهم الشقاوه: الشقاوه صفه اعمام و اخوال.و قوله فصرعوا مصارعهم عطف عليه، و لم يدفعوا عظيما نعت لهم ايضا، و تمنى الباطل عطف على الشقاوه، و بوقع سيوف يتعلق بقوله فصرعوا، و يجوز ان يتعلق بلم يدفعوا عظيما، و ما خلا منها الوغا صفه سيوف، اى لم تخل الحروب منها، و لم تماشها الهومنى مجاز، اى لم يكن مع تلك السيوف امر سهل و انما كان بها القتل، فليست سيوف الضعفاء و الجبناء و الخطباء.و المحاكمه، المخاصمه اى الحالكم.و قوله و قد اكثرت فى قتله عثمان اى اكثرت الكلام فى هولاء الذين قتلوه، فبا يعنى كما بايعنى جميع المسلمين و ادخل فيما دخلوا فيه على القاعده التى جرت بعد رسول الله (ص) مع الذين قاموا بالامر من قبلى ثم
خاصم هولاء القاتلين، انى لاحكم بينكم على كتاب الله.و اما قوله و اما قوله و اما تلك التى تريد اى تلك الخصله التى تريدها منى، فان معاويه كان يطلب الى على عليه السلام ان يتركه واليا على الشام كما ولاه عثمان و من قبله ثم هو يبايع عليا عليه السلام، يقول: ان ذلك كان خدعه منه مثل ما يخدع الصبى اذا فطم و يعلل بشى ء مما يوكل و يلعب به عن اللبن.