(بيانه): ذكر الله فى اول الخطبه و وصفه باصاف العظمه.و تفنن فى الكلام، خاطب بعد الغيبه كقوله تعالى (الحمد لله) ثم قال (اياك نعبد).و قال على عليه السلام (كل شى ء خاشع لله) و كل موجود محتاج اليه لايقوم الابه، و هو تعالى غنى على الحقيقه.ثم ذكر الى تمام عشر صفات، ثم قال (لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك) هذا تركيب من الكلام عجيب يعجز البلغاء عن ايراد معناه، يقول: يارب ماراتك عين ناظر، فانها ان راتك من طريق المشاهده اخبرت انك على صفات الاجسام المتحيزه او الالوان و غيرها من الاعراض الحاله و كلتاهما محدثه، و انت الله الموجود فى الازل القديم، لم تزل كنت و لم يكن هذه المخلوقات فكيف تقاس عليها، و ما خلقت خلقا ليدفع عنك مضره او ليجلب اليك منفعه.ثم نزهه عما لايليق به عزوجل الى ان قال: سبحانك ما اعظم مايرى من خلقك، و ما اصغر عظمه فى جنب قدرتك.و الوحشه: الخلوه مع الهم.(و لم يتشعبهم ريب المنون) اى لم يفرقهم الموت.و تشعب: بمعنى شعب، و روى (و لم يشتعبهم).ويروى ان الملائكه يموتون بعد موت الانس باسرهم، و كل ماخلقه الله منهم حى، و الاشراف منهم لاتكون مساكنهم و منازلهم الا على السماوات كجبريل و ميكايل و اسرافيل و عزرايل عليهم السلام، و الى هذا اشار بقوله: (و رفعتهم عن ارضك) و الا ففى الارض كثير منهم.و قيل ان كل من كان من الملائكه فى الارض من الحفظه و الكرام الكاتبين يرجعون الى السماء، و لايكونون على الدوام هنا بل يتناوبون.و وصفهم بانهم مع كثره طاعتهم لله (لو عاينوا كنه ما خفى عليهم لحقروا اعمالهم).و كنه الشى ء: غايته و حقيقته.(و خفى الشى ء) اى انستر.و حقرت الشى ء و احنقرته و استحقرته اى استصغرته، و حقرته: صغرته.و زريت عليه: اذا عبت عليه، و الازراء: التهاون بالشى ء.و روى (ولازروا على انفسهم)، و الصحيح بغير الف، لان ازراء تستعمل مع الباء.و المادبه: الطعام الذى يودب اليه الناس، اى يدعى الى اكله.ثم ذكر بعد وصف الملائكه كيفيه تدبير الله للمكلفين و حسن معاملتهم معهم، و ان اكثرهم تركوا ماخلقوا له و اشتغلوا بما خلق لهم.ثم ذكر الموت و سكراته و حسراته و ندامه الناس اذا ازداد اسباب الموت (فيهم).(و لوجا) اى دخولا فى اعضائهم من فترها بذهاب الحياه والقدره و الشهوات، يتذكر ما لا (اغمض) فى مطلبه، اى تساهل فى اكتسابه اينما وجده، فيكون (المهنا) بمكان تلك الاموال لغيره و الحساب عليه.و المهنا و الهنى بمعنى، من هنات الطعام: اى تهناته.و العب ء: الثقل.قوله (و المرء قد غلقت رهونه بها) اى هلكت نفسه بها، اى مع جميع امواله من غلق الرهن، اى استحقه المرتهن اذا لم يفكه الراهن فى الوقت المشروط.قوله (ينم على ما اصحر له) اى ظهر، يقال (اصحر الرجل) اى خرج الى الصحراء.و روى (ثم زاد الموت التياطا به) اى لصوفا، وزاد و ازداد هاهنا غير متعد.و روى (الى محط من الارض) بالحاء غير المعجمه.