قوله و ناظر قلب اللبيب مبتدا و خبره يبصر امده، و يجوز ان يكون جرى قبله ذكر آل محمد، فكانه قال: حبهم كذا و كذا: ثم عطف عليه قوله: و ناظر قبل العاقل.و يعرف الانسان بتفكر القلب غوره اى منزله السهل و نجده منزله الصعب.ثم قال داع دعا و راع رعى ان ذاك الذى يعرف به الانسان حلاله و حرامه النبى الداعى و الامام الراعى.ثم امره باجابه دعوه الاول و اتباع طريقه الثانى.ثم ذكر الذين رغبوا عن ذلك و جاوا بالبدعه فى الدين، فكانوا فتنه فى العالمين.قوله وارز المومنون اى انقبضوا و انفضموا لما نطق المكذبون.ثم قال نحن الشعار اى نحن نلى الرسول صلى الله عليه و آله كما يلى الشعار البدو، و الشعار دون الدثار من الثياب.و قوله فليصدق رائد اهله امر منه يتضمن المثل المعروف، و هو الرائد لا يكذب اهله.ثم ذكر ان آل محمد (ص) كنوز الله.ثم كان وصى اهل العلم ان يبينوا مناقبهم للناس و لا يكتموها، فانهم بمنزله الرائدين و من حضر عقله عرف آل محمد (ص).و قوله فليكن من ابناء الاخره فانه منها قدم كلام مستانف، و الضمير فى منها لا يكون للاخره و انما يكون ضمير للارض، و هى بمنزله قوله تعالى منها خلقناكم و فيها نعيدكم و قيل انه من قوله تعالى و كنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون.و السائر: الا خذ السبيل، و السالك فيها.و قوله اسائر هو ام راجع كلام هاشمى حر، اى فليتامل من سلك طريقا انه على جاده الحق ام فى مضله، فان كان على المنهاج المستقيم فهو فى طريق يسار فيها الى الجنه، و ان كان على ضلال فانه يمشى فى سبيل ينبغى ان يرجع عنها الى غيرها، فما هو الصراط القويم.ثم قسم احسن تقسيم، و جعل الاعمال على وجوه لا يخلو عنها شى ء منها.يقال: ان لظاهر كل عمل من الطاعات او المعاصى باطنا يشبهه، و كل صلاه يقيمها عبد مومن قربه لله فلما يكون ظاهرها طاعه يكون جزاوها ثوابا عظيما، فلكاهما طيب، اعنى الظاهر و الباطن.و كل من زنا او سرق فظاهر فعله خبيث و يكون جزاوه عذابا اليما تستخبثه النفوس و لا تستطيبه.ثم روى عن النبى (ص) حديثا معناه: ان المومن ربما يعمل بالجوارح فعلا قبيحا فالله يثيب ذلك المومن بايمانه و يبغض ذلك العمل القبيح و يكرهه له، و على عكس ذلك ربما يحسن كافر مثلا الى ضعيف و يعدل بين الناس و يصدق فى المقال فانه تعالى يبغض بدنه لكفره و يحب ذلك العمل الحسن الذى هو على صفه الواجب او النفل.و معنى يحب العبد اى يريد ان يثيبه، و معنى و يحب العمل يريد الله تعالى ان يفعل العباد الحسنات و الاحسان الى خلقه.ثم فصل تفصيلا حسنا لذلك.و قيل يحب بمعنى يريد و يبغض بمعنى يكره.