و روى: فمن قام لله فيها بما يجب عرضها للدوام و البقاء و من لم يقم لله فيها بما يجب عرضها الزوال و الفناء.
حکمت 365
اما الخبر الذى رواه محمد بن جرير الطبرى، فمعناه ان الامر و الشان من راى عدوانا، و هو اشد الظلم يعمل به قوم، اى يظلمون عباد الله، او راى منكرا كالزنا و اللواط و شرب الخمر يدعو الى فعلها قوم غيرهم و لم يمكنه الا الانكار بالقلب، فيكون منكرا لجميع ذلك بالقلب فقد سلم من الاخذ عاجلا و برى ء من نار جهنم لذلك آجلا.فان امكنه الانكار باللسان ايضا، فانكره بلسانه ايضا، فله الاجر و الثواب زياده على سلامته من عذاب الدنيا و الاخره، و ان امكنه الانكار بالسيف و فعل فذلك اعظام و تعظيم للشريعه التى هى كلمه الله، و ازاله و استخفاف لبدعه الظلمه.و نورت الشجره اخرجت نورها و تنوير الشجر ازهاره، و التنوير: الاناره، و الاضائه ايضا، و نور فى قلبه اليقين يجوز ان يكون مستعارا من الموضعين.
حکمت 366
و الروايه الاخرى وردت فى حق من امكنه الانكار باليد و اللسان و القلب، فان انكر فقداتم اسباب الخير، و ان انكر بالاثنين و ترك باليد فقد تمسك بشيئين من اسباب الخير، و ان انكر بالقلب و ترك الانكار بالاثنين فهو مضيع لاشرف الخصال، و يتمسك بادناها من وجه و باشرفها من وجه فان ترك الانكار مع القدره بثلاثها فهو ميت مع كونه حيا.و لجه الماء: معظمه و كذلك اللج، و منه بحر لجى.و قوله: كلمه عدل كقولهم قول حق، و من قل عند الجائر الكلام الخشن انما يكون ذلك افضل الاعمال اذا كان جوزان يوثر فيه، و لا يكون مفسده للقائل فى نفسه بذلك و لا ما له و لا فى غيريه و استنصر من قبل الظالم، و كان فى ذلك عزه الاسلام ينبغى ان يقول ايضا فان لم يكن كذلك، فليس له ان يقول الا قولا لينا.
حکمت 367
ثم ذكر اخيرا انه ينبغى ان يعرف المعروف و المنكر اولا، حتى يمكن الامر بذلك و النهى عن هذا، و من لم يعرفهما فامره فى فروع الدين منعكس.