خطبه 025-رنجش از ياران سست
(بيانه): هذا بسر بن ارطاه احد بنى عامر بن لوى، ذكره المبرد، و كان قائدا من قواد معاويه، و كان على عليه السلام يستنفر الناس الى الجهاد نحو معاويه فيتثاقلون حتى تحرك معاويه من الشام، فقال على عليه السلام على المنبر: ما هى: اى ما المملكه.الا الكوفه: اى املكها.اقبضها و ابسطها: اى اتصرف فيها، يعنى ان لم تكن لنا فى هذه الدنيا الواسعه الا ارض الكوفه فلاكانت و لا هبت ريح دولتها.ذكر اولا الكوفه على سبيل الاخبار عنها، ثم التفت و خاطبها.و هذا نوع من الفصاحه يسمى التفنن فى الكلام، كما قال تعالى (الحمد لله رب العالمين) ثم خاطب فقال (اياك نعبد (و اياك نستعين)).و الاعصار: ريح تثير سحابا ذات رعد و برق، و قيل هى ريح تثير الغبار و يرفع الى السماء كانه عمود.و قال تعالى (فاصابها اعصار فيه نار) و هى ريح لاتكون لها شده عظيمه، و تكنى بالريح عن الدوله.و قبحك الله عن الخير: اى نحاه عنه فهو من المقبوحين.و قبحك الله بالتشديد من القبيح.و الوضر: الدسم و الدرن.و معنى البيت انه اقسم فقال: بقاء و الدك الصالح فسمى ابى على وضر قليل من الخير الذى فى هذا الاناء، اى لا منفعه له فيه.و ذا للاشاره.و روى (من ذى الاناء) يعنى الذى فى الاناء، يعنى اللبن.يقال ضربه حتى القى داء بطنه: اى رجيعه.و يقال الذئب يغيط بذى بطنه.قال الراعى: و لما قضت من ذى الاناء لبانه ارادت الينا حاجه لانريدها يقول: لما قضت تلك المراه حاجتها من اللبن الذى فى الاناء رغبت فيما رغبت عنه.و قوله (سيدالون منكم) اى تكون لهم الدوله دونكم.و ذكر عله ذلك، و هى خصال اربع فيهم، و هى: اجتماعهم و طاعتهم و امانتهم و صلاحهم.و على عكسها فيكم.و انما مل صحبه اصحابه لان اكثر اصحابه هم الذين كانوا رتبوا امر من قبله عليه السلام فى الامر، فلم يكن فيهم من مائه واحد من خواصه، و هو عليه السلام يداريهم.و مللهم من صحبته، لانه عليه السلام كان خشنا فى دين الله.و انما جمع بين السام و الملل- فهما بمعنى- لان المراد بالملل الضجر من القول و السام من الفعل، او الملل و هو ضجر فى العلانيه و السامه ضجر السر.على ان الملاله اعم من السامه، فدعا لنفسه ان بدله الله بهم خيرا منهم و لم يكن فيهم خير البته.و حسن ان يقال هذا لقوله تعالى (افمن يلقى فى النار خير ام من ياتى آمنا يوم القيامه) و كقوله (قل اذلك خير ام جنه الخلد).و لايخفى انه ليس فى نار جهنم خير للكافر.و طلبه عليه السلام بدلاعنهم، يجوز ان يكون ذلك فى الدنيا، بان يهيى ء الله و يوفق قوما صلحاء و يجتمعون اليه، او يكون ذلك تمنيا لما بعد الموت من صحبه الرسول صلى الله عليه و آله و سلم.و قوله (و ابدلهم بى شرا منى) و لم يكن فيه شر، و انما مورد الكلام على ما هو ع
ند القوم و على وفق اعتقادهم، فكان معناه: اخذلهم يا رب كما خذلونى بحيث لو كان لهم بعدى و ال ظالم خل بينه بينهم.و روى لما دعا عليه السلام هذا الدعاء ولد بعد ذلك الحجاج بن يوسف عن قريب و صحبته مع اهل الكوفه و غير هم فى الاهلاك و الظلم معروفه.و قوله (اللهم مث قلوبهم) اى اجعلها ذائبه، يقال: مثت الشى ء فى الماء و مثته و اميثه و موثه اى دفته.و قيل ان تمنيه بدلا من هولاء فرسانا من بنى فراس بن غنم، لانهم مع كفرهم يستقيمون فى طريقه المصاحبه، لايكون فيهم الفساد و الخيانه و العصيان و التفرق كما يكون فى هولاء.و بنوفراس بن غنم اهل الروم، و قيل فيه غير ذلك.اى لو كان بدل هولاء المولفه قلوبهم لكان اولى.و البيت الذى تمثل به لابى جندب الهذلى يخاطب امراه.و اول الابيات: الا يا ام زيباع اقيمى صدور العيش نحو بنى تميم ثم يقول فيها (هنالك لو دعوت اتاك منهم) البيت.و قد شرحه الرضى.